وقال النزّال بن سبرة الهلالي : وافقنا من علي ذات يوم طيب نفس ومزاج ، فذكر حديثا وفيه : قالوا : يا أمير المؤمنين ، حدثنا عن نفسك .
قال : قد نهى اللّه عن التزكية . فقالوا : إنّ اللّه تعالى يقول :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
[ الضحى : 11 ] ، قال : كنت امرأ أبتدئ فأعطي ، وأسكت فأبتدأ ، وإنّ تحت الجوارح مني لعلما جمّا ؛ سلوني . فقام ابن الكوّاء فقال :
يا أمير المؤمنين ، قال اللّه تعالى في كتابه :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
[ الذاريات :
1 ] ؟ قال : هي الرّيح . قال : فأخبرنا عن الحاملات وقرا ؟ قال : ثكلتك أمّك ، سل تفقّها ولا تسأل تعنّتا ، سل عما يعنيك ولا تسأل عما لا يعنيك .
قال : قوله :
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
[ الذاريات : 4 ] ؟ قال : هي الملائكة .
قال : فقوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
[ الذاريات : 7 ] قال : ويحك ذات الخلق الحسن . قال : فأخبرنا عن قوله :
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
[ إبراهيم : 28 ] ؟ قال : أولئك قريش كفيتموهم . قال : فأخبرنا عن المجرّة التي في السماء ؟ قال : هي أبواب السماء التي صبّ اللّه عزّ وجل منها الماء المنهمر على قوم نوح . قال : فأخبرنا عن قوس قزح ؟ قال : ثكلتك أمّك ، لا تقل قزح فإن قزح الشيطان ، ولكن قل قوس اللّه ، وهو أمان لأهل الأرض من الغرق . قال : فأخبرنا عن هذا السواد الذي في القمر ؟ قال : أعمى سأل عن عمياء ، قول اللّه عزّ وجل :
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ
[ الإسراء : 12 ] قال :
فأخبرناكم ما بين المشرق والمغرب ؟ قال : مسيرة يوم للشمس ، من قال غير هذا لقد كذب . قال : يا أمير المؤمنين ، فأخبرنا عن قوله :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
[ الكهف : 103 ، 104 ] ؟ قال : أولئك القسّيسون والرّهبان - ومدّ عليّ رضي اللّه عنه بها صوته - وقال : وما أهل النهر منهم غدا ببعيد .
قال : وما خرج أهل النهر بعد ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، لا أسأل أحدا سواك ولا آتي غيرك . فقال : إن كان الأمر إليك فافعل . فلما خرج أهل النهر خرج معهم ثم رجع تائبا .