وقال الأعمش : كان عليّ رضي اللّه عنه يعشّي ويغدّي ، ويأكل من شيء يجيئه من المدينة « 1 » .
وقال عمرو بن قيس : قيل لعلي : يا أمير المؤمنين ، لم ترقع قميصك ؟
قال : يخشع القلب ، ويقتدي بي المؤمن « 2 » .
وقال عبد الواحد الدمشقي : نادى حوشب الحميري عليّا يوم صفّين فقال : انصرف عنا يا بن أبي طالب ، فإنا ننشدك اللّه في دمائنا ودمك نخلّي بينك وبين عراقك ، وتخلّي بيننا وبين شامنا ، ونحقن دماء المسلمين . فقال علي رضي اللّه عنه : هيهات يا بن أمّ ظليم ، واللّه لو علمت أن المداهنة تسعني في دين اللّه لفعلت ، ولكان أهون عليّ في المؤونة ، ولكنّ اللّه لم يرض من أهل القرآن بالإدهان والسّكوت ، واللّه يعصى « 3 » .
وقال الحسن بن علي في خطبته بالكوفة ، لقد فارقكم بالأمس رجل لم يسبقه الأولون ، ولم يدركه الآخرون بعلم ؛ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبعثه فيعطيه الراية لا يرتدّ حتى يفتح اللّه عليه ، جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ؛ وما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبع مائة فضلت من عطائه . أراد يشتري به خادما .
ومن كلامه رضي اللّه عنه : وهو كما قال فيه عبد اللّه بن عباس : وجدنا كلام عليّ دون كلام الخالق وفوق كلام الخلق ، ما عدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقد جمعنا في هذا الكتاب منها طرفا يستدلّ به على أمثاله .
وقال أبو عبد الرحمن السّلمي : خطب عليّ رضي اللّه عنه على منبر الكوفة ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال :
أيها الناس ، إنّ أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل ، واتباع الهوى ؛ فأما طول الأمل فينسي الآخرة ، وأما اتّباع الهوى فيصدّ عن الحق ؛ ألا إنّ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 82 .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 83 .
( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 85 .