وقال الزبير بن عبد اللّه : حدثتني جدّتي أنّ عثمان بن عفان رضي اللّه عنه كان لا يوقظ أحدا من أهله من الليل إلا أن يجده يقظان ، فيدعوه فيناوله وضوءه . وكان يصوم الدهر « 1 » .
وقال علي عن عثمان رضي اللّه عنهما : لقد كان أوصلنا للرّحم وأتقانا للربّ تعالى .
وقال ابن عمر :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
[ الزمر : 9 ] قال : هو عثمان بن عفان « 2 » .
وقال علي رضي اللّه عنه : من تبرّأ من دين عثمان فقد تبرّأ من الإيمان ، واللّه ما أعنت على قتله ، ولا أمرت ولا رضيت « 3 » .
وقال علقمة بن وقّاص : إنّ عمرو بن العاص رضي اللّه عنه قام إلى عثمان رضي اللّه عنه وهو يخطب الناس فقال : يا عثمان ، إنك قد ركبت بالناس النّهابير « 4 » وركبوها معك ، فتب إلى اللّه وليتوبوا . فالتفت إليه عثمان وقال : وإنّك لهناك يا بن النابغة ! ثم رفع يديه إلى السماء فاستقبل القبلة وقال : أتوب إلى اللّه ، اللهمّ أنا أول تائب إليك « 5 » .
وقال عثمان بن عبد الرحمن التيمي : لأغلبنّ الليلة على المقام ؛ فلما صلّينا العتمة تخلّصت إلى المقام حتى قمت فيه ، فبينا أنا قائم إذا رجل وضع يده بين كتفي ، فإذا هو عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فبدأ بأمّ
هامش
( 1 ) ذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 304 .
( 2 ) أخرجه ابن عساكر ص 224 بنحوه ، وهو في المختصر 16 / 166 وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 307 .
( 3 ) الرياض النضرة 2 / 177 .
( 4 ) النهابير : المهالك ، ويعني بها أمورا شدادا صعبة : شبّهها بنهابير الرمل ، لأنّ المشي يصعب على من ركبها . اللسان ( نهبر ) .
( 5 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 3 / 1041 ، وانظر طبقات ابن سعد 3 / 69 وتاريخ ابن عساكر ص 359 ، والمختصر 16 / 209 .