قريش « 1 » .
فلمّا أتت لهجرته سنة وثمانية أشهر وسبعة عشر يوما غزا بدرا « 2 » ، وذلك لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، وكان أصحابه يومئذ ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلا ، وكان المشركون بين التسعمائة والألف ، وكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق اللّه عزّ وجلّ بين الحق والباطل .
وكانت وقعة بدر أوّل حرب امتحن بها المسلمون ، ورام الشجعان منهم التأخّر عنها لكراهتهم لها وخوفهم منها ، قال اللّه سبحانه :
( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ )
« 3 » ، ونزلت الملائكة لنصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقتلوا شطر المشركين ، وقتل أمير المؤمنين الشطر الآخر ، ولمّا اشتدّت الحرب أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفّا من حصى فرمى بها في وجوه المشركين ، وقال : « شاهت الوجوه » ، فلم يبق أحد منهم ، إلّا ولّى منهزما « 4 » وذلك قوله سبحانه
( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
« 5 » .
فلمّا كانت السنة الثالثة من غزوة بدر غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غزوة أحد « 6 » .
ثمّ غزا بعد ذلك بني النضير بأربعة أشهر وعشرة أيام « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : المغازي للواقدي 1 : 12 .
( 2 ) انظر : تاريخ اليعقوبي 2 : 45 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 11 - 26 .
( 3 ) سورة الأنفال 8 : 5 .
( 4 ) كنز الفوائد 1 : 169 .
( 5 ) سورة آل عمران 3 : 123 .
( 6 ) انظر : إعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 188 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 36 - 42 .
( 7 ) انظر : تاريخ اليعقوبي 2 : 49 .