وروي : « إنّه إذا قام القائم عليه السّلام حكم بالعدل ، وارتفع في أيامه الجور وأمنت به السبل ، وأخرجت الأرض بركاتها ، وردّ كلّ حقّ إلى أهله ، ولم يبق أهل دين حتّى يظهروا الإسلام ، وحكم بين الناس بحكم داود ، وحكم محمّد عليهما السّلام ، فحينئذ تظهر الأرض كنوزها ، وتبدي بركاتها ، فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ولا لبرّه ؛ لشمول الغنى جميع المؤمنين .
قال الراوي ، ثمّ قال يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام : إنّ دولتنا آخر الدول ، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا ؛ لئلّا يقولوا إذا رأوا سيرتنا : إذا ملكنا سرنا بمثل هؤلاء ، وهو قول اللّه عزّ وجل :
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » » « 2 » .
قرأت هذه الأبيات على ظهر بعض الكتب ، يذكر فيها الحجّة القائم ، ولا أعرف إلى الآن قائلها ، ولقد أجاد وأصاب وهي :
ولمّا تبدي للقوابل مقبلا * غضضن لأنوار النبوّة من بعد
وهللن من بعد السجود لوجهه * لنور هلال لاح عن قمر فرد
كما خرّ موسى ساجدا بعد صعقة * لما ناله في دكّة الجبل الصلد
ولو أنّ طفلا بعد عيسى بمهده * تكلّم يوما كلّم الناس في المهد
وقام خطيبا في الأنام مبشّرا * يبشّرهم في مهده أنّه المهدي
تمّ ما قصدناه من بيان الأنساب والتواريخ ومختصر الأخبار على غاية الاختصار .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 : 128 ، القصص 28 : 83 .
( 2 ) روضة الواعظين : 265 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 384 ، بحار الأنوار للعلامة المجلسي 52 : 338 ، الأنوار البهية للشيخ عباس القمي : 383 .