عبد اللّه وبه نأخذ . فقال : من كتب هذا من قولي ؟ قلت : الكاتب الذي كتبه . فلم يزل يحكّه بيده حتى درس . ثم قال : ومن أنا حتى يكتب قولي . ؟
قال الحسن وكنّا على باب سفيان بن عيينة يوما وأصحاب الحديث وهم يرون أن عنده بعض هؤلاء الكبار يحدّثه . فقال رجل : أعياني أن أرى رجلا يسوّي بين الناس في علمه . فقال له آخر : هذا عبد اللّه بن المبارك . قال : نعم هات غيره ، أتعرف غيره . ؟
فلما قدمت الكوفة ذكرت لابن المبارك قول الرجل وأنه فلان ولم أعلمه أنهم سمّوه . فقال أفلا قالوا الفضيل بن عياض . ؟
قال الحسن : ورأيت في منزل ابن المبارك حماما طيّارة . فقال ابن المبارك : قد كنا ننتفع بفراخ هذه الحمام فليس ننتفع بها اليوم قلت : ولم ذلك ؟ قال : اختلطت بها حمام غيرها فتزاوجت بها فنحن نكره أن ننتفع بشيء من فراخها من أجل ذلك .
قال الحسن : وصحبت ابن المبارك من خراسان إلى بغداد فما رأيته أكل وحده .
قال : وزوّج النضر بن محمد ولده دعيّ بن المبارك . فلما جاء قام ابن المبارك ليخدم الناس فأبى النضر أن يدعه وحلف عليه حتى جلس .
عبيد بن جناد قال : قال عطاء بن مسلم : يا عبيد رأيت عبد اللّه بن المبارك ؟
قلت : نعم قال : ما رأيت مثله ولا يرى مثله .
عبد الرحمن بن مهدي قال : ما رأت عيناي مثل سفيان ولا أقدّم على عبد اللّه ابن المبارك أحدا .
عبد الرحمن بن عبيد اللّه قال : كنّا عند الفضيل فنعي إليه ابن المبارك فقال :
رحمه اللّه أما أنه ما خلّف بعده مثله .
عبد الرحمن بن مهدي قال : ما رأت عيناي أنصح لهذه الأمة من عبد اللّه بن المبارك .
نعيم بن حماد قال : كان عبد اللّه بن المبارك يكثر الجلوس في بيته فقيل له : ألا
صفة الصفوة — صفحة 122
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٢