سمعت اللّه تعالى قال لنوح عليه السلام لما قال
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
[ سورة هود آية 45 ] فقال اللّه تعالى
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ سورة هود آية 46 ] ؟ .
عليّ بن الحسن قال : سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول : لا يقع موقع الكسب على العيال شيء ، ولا الجهاد في سبيل اللّه عزّ وجل .
عبد اللّه بن عمر السّرخسيّ قال : قال لي ابن المبارك : ما أعياني شيء كما أعياني أنّي لا أجد أخا في اللّه عزّ وجل .
سليمان بن داود قال : سألت ابن المبارك من الناس ؟ قال : العلماء ، قلت :
فمن الملوك ؟ قال : الزّهاد . قلت : فمن الغوغاء ؟ قال : خزيمة وأصحابه . قلت :
فمن السّفلة ؟ قال : الذين يعيشون بدينهم .
فضيل بن عياض قال : سئل ابن المبارك : من الناس ؟ قال : العلماء . قال :
فمن الملوك ؟ قال : الزهاد . قال : فمن السّفلة ؟ قال : الذي يأكل بدينه .
أحمد بن جميل المروزي قال : قيل لعبد اللّه بن المبارك : إن إسماعيل بن عليّة قد ولي الصّدقات . فكتب إليه ابن المبارك .
يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد أموال المساكين
احتلت للدّنيا ولذّاتها * بحيلة تذهب بالدّين
فصرت رواياتك في سردها * عن ابن عون وابن سيرين ؟
أين رواياتك والقول في * لزوم أبواب السّلاطين ؟
إن قلت أكرهت فما ذا كذا * زلّ حمار العلم في الطّين
فلما قرأ الكتاب بكى واستعفى .
محمد بن عليّ بن الحسن بن شقيق قال : سمعت أبي يقول : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو فيقولون : نصحبك يا أبا عبد الرحمن فيقول لهم : هاتوا نفقاتكم . فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ويقفل عليها ثم يكتري لهم ويخرجهم من مرو إلى بغداد ، فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام وأطيب الحلواء . ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زيّ وأكمل مروءة ، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا صاروا إلى المدينة قال