عبد الرحمن بن صالح يقول : قال مسعر بن كدام :
تفنى اللذاذة ممن نال صوتها * من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبتها * لا خير في لذة من بعدها النار
الفيض بن الفضل العجلي قال : حدثني جار لمسعر قال : بكى مسعر فبكت أمه فقال لها مسعر : ما أبكاك يا أماه ؟ فقالت : يا بني رأيتك تبكي فبكيت فقال : يا أمّاه لمثل ما نهجم عليه غدا فلنطل البكاء . قالت : وما ذاك ؟ فانتحب فقال : القيامة وما فيها . قال : ثم غلبه البكاء فقام .
قال : وكان مسعر يقول : لولا أمّي لما فارقت المسجد إلا لما لا بدّ منه ، وكان إن دخل بكى ، وإن خرج بكى ، وإن صلّى بكى ، وإن جلس بكى .
حسين بن يحيى بن آدم ، عن أبيه قال : لما حضرت مسعرا الوفاة دخل عليه سفيان الثوري فوجده جزعا فقال له : تجزع ؟ فو اللّه لوددت أني متّ الساعة ! فقال مسعر : أقعدوني . فأعاد سفيان الكلام عليه ، فقال : إنك إذا لواثق بعملك يا سفيان ، لكني واللّه على شاهقة جبل لا أدري أين أهبط . فبكى سفيان وقال : أنت أخوف للّه منّي .
أحمد بن داود الحرّاني قال : مصعب بن المقدام يقول : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، وسفيان الثوري آخذ بيده ، وهما يطوفان ، فقال الثوري : يا رسول اللّه مات مسعر بن كدام ؟ قال : نعم ، واستبشر به أهل السماء .
قال المؤلف : أسند مسعر عن أعلام التابعين ، وتوفي بالكوفة سنة اثنتين ، وقيل سنة خمس وخمسين ومائة .
442 - داود بن نصير الطائي
يكنى أبا سليمان . سمع الحديث وتفقه ، ثم اشتغل بالتعبّد .
أحمد بن أبي الحواري قال : حدثني بعض أصحابنا قال : كان داود الطائي يجالس أبا حنيفة فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان أما الأداة فقد أحكمناها . قال