قيس بناحية فارس ، فاجتمع على جنازته ما لا يحصى ، فلما دفن نظروا فلم يجدوا أحدا .
أبو خالد ، وهو الأحمر ، قال : لما مات عمرو بن قيس الملائي « 1 » رأوا الصحراء مملوءة رجالا عليهم ثياب بيض فلما صلّى عليه ودفن لم نر في الصحراء أحدا .
فبلغ ذلك أبا جعفر « 2 » فقال لابن شبرمة وابن أبي ليلى : ما منعكما أن تذكرا هذا الرجل ؟ فقالا : كان يسألنا أن لا نذكره لك .
( قال المؤلف ) : سمع عمرو من عكرمة ، وعطاء ، والمنهال بن عمرو ، وأبي إسحاق السّبيعي ، وابن المنكدر ، في خلق كثير من التابعين . وتوفي بسجستان ، ويقال بالكوفة ، ويقال بالشام ، ويقال ببغداد . واللّه أعلم .
439 - عطوان بن عمرو التميمي
[ عن ] « 3 » سليمان بن حيان ، أبو خالد الأحمر ، قال : كان عطوان بن عمرو التميمي رجلا منقطعا ، وكان يلزم الجبّان بظهر الكوفة فأتاه قوم يسلّمون عليه فوجدوه مغشيا عليه بين القبور ، فلم يزالوا عنده حتى أفاق فاستحيا منهم فجعل يقول لهم كهيئة المعتذر : ربما غلب عليّ النوم ، وربما أصابني الإعياء فألقى نفسي هكذا .
محمد بن السماك قال : ما رأيت أحدا أشدّ حذرا للموت من عطوان بن عمرو .
داود الطائي قال : سألت عطوان بن عمرو التميمي قلت : ما قصر الأمل ؟
قال : ما بين تردّد النفس .
قال رستم : فحدّثت به الفضيل بن عياض فبكى وقال : يقول : يتنفس فيخاف أن يموت قبل أن ينقطع نفسه ، لقد كان عطوان من الموت على حذر .
هامش
( 1 ) قال في الحلية : في قرية من قرى الشام .
( 2 ) هو عيسى بن موسى . ذكره في الحلية .
( 3 ) زيدت على المطبوع .