الجزء الثالث
بسم اللّه الرحمن الرحيم
ذكر من اصطفي من أهل المدائن
372 - شعيب بن حرب
ويكنى أبا صالح نزل المدائن واعتزل بها ثم خرج إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها .
ابن إسماعيل قال : ذهبنا إلى المدائن ، إلى شعيب بن حرب ، وكان قاعدا على شط دجلة ، وكان قد بنى كوخا ، وخبز له معلّق في شريط ، ومطهرة « 1 » يأخذ كل ليلة رغيفا يبلّه في المطهرة ويأكله . فقال بيده هكذا ، وإنما كان جلدا وعظما .
قال : فقال : أترى ههنا بعد لحما ، واللّه لأعملنّ في ذوبانه حتى أدخل القبر وأنا عظام تقعقع « 2 » أريد السّمن للدود والحيات ؟ قال : فبلغ أحمد بن حنبل قوله فقال :
شعيب بن حرب حمل على نفسه في الورع .
السريّ بن المغلس السّقطيّ « 3 » قال : أربعة كانوا في الدنيا أعملوا أنفسهم في طلب الحلال ، ولم يدخلوا أجوافهم إلا الحلال . فقيل له : من هم ؟ قال : وهيب ابن الورد « 4 » ، وشعيب بن حرب ، ويوسف بن أسباط ، وسليمان بن الخوّاص .
هامش
( 1 ) المطهرة : بفتح الميم وكسرها الإداوة ، والفتح أعلى ، والجمع المطاهر ، ( انظر مختار الصحاح ص 399 ) .
( 2 ) القعقعة : صوت السلاح ونحوه .
( 3 ) هو السري بن المغلس السقطي أبو الحسن البغدادي أحد الأولياء الكبار ، سمع من هشيم وجماعة وصحب معروفا الكرخي وله أحوال وكرامات ، قال السخاوي في طبقات الأولياء : هو إمام البغداديين في الإشارات وكان يلزم بيته ولا يخرج منه ، لا يراه إلا من يقصده إلى بيته ، انقطع عن الناس وعن أسبابهم . توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين وله نيف وتسعون سنة . ( انظر شذرات الذهب ص 127 ج 2 ) .
( 4 ) هو الولي الشهير صاحب المواعظ والحقائق ، روى عن حميد بن قيس الأعرج وجماعة ، كان لا يأكل -