فقيل له : جاء سعد الدولة شحنة بغداد فقال : أغلقوا الباب فجاء فطرق الباب وقال : ها أنا قد نزلت عن دابتي وما أبرح حتى تفتح لي . ففتح له فدخل ، فجعل يوبخه على ما هو فيه وسعد الدولة يبكي بكاء كثيرا . فانفرد بعض أصحابه وتاب على يده . وقال لي أبو محمد : كان أبو المعالي لا ينام إلا جالسا ولا يلبس إلا ثوبا واحدا شتاء كان أو صيفا ، وكان إذا اشتد البرد عليه يشد المئزر بين كتفيه .
حدثني أبو محمد أن رجلا توفّي وسلّم إلى ابن عقيل مالا وأمره أن يدفعه إلى أبي المعالي الصالح ليقسمه بعد موته . فلما مات الرجل بعث ابن عقيل إلى أبي المعالي بالمال وأخبره بالقصة . فقال : ما أقبل هذه الوصية فعاوده فأبى . فبينما هم على ذلك جاء ولد الميّت فقال : إن أبي أوصى بما لا يخرج من الثلث . فقال ابن عقيل : واللّه لقد كوشف ذاك الرجل ، فهو يقبل خمسة أرطال من الخبز ، ولولا أنه كوشف بهذا ما ردّه - رحمه اللّه - .
342 - أخو جمادي
كان منقطعا بباب الطاق ، والناس يزورونه ويتبرّكون به .
حدثني أبو محمد عبد اللّه بن المقرئ عن أخي جمادي قال : خرجت في يدي عيون وانتفخت فأجمع الأطبّاء على قطعها . فبتّ ليلة على سطح قد رقيت إليه فقلت في الليل : يا صاحب هذا الملك الذي لا ينبغي لغيره ، هب لي شيئا بلا شيء فنمت فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول اللّه يدي ، انظر إليها .
فقال : مدّها . فمددتها فأمرّ يده عليها وأعادها وقال : قم . فقمت وانتبهت والخرق التي شدّت بها مخانق .
فقمت في الليل وذهبت إلى باب الأزج إلى قرابة لي ، فطرقت الباب فقالت المرأة لزوجها : قد مات فلان ، تعنيني ، وظنّت أن مخبرا قد جاء يخبرها بذلك .
فلما فتحت الباب ورأتني تعجّبت .
ورجعت إلى باب الطاق فرأيت الناس من عند دار السلطان إلى منزلي خلقا لا يحصى ، معهم الجرار والأباريق ، فقلت : ما لكم ؟ فقالوا : قيل لنا إن رجلا قد رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هاهنا يتوضأ في بئر .