أصدى فلا أتصدى للئيم ولا * أبيت دون الغنى حزنان منكسرا
إذا أضقت سألت اللّه ، معتذرا ، * كفايتي فأطاب الورد والصّدرا
وقرأت بخط الشيخ أبي الوفا بن عقيل قال : حكي لي بعض أهل العلم أن القاضي أبا الطيب صعد من سميرية وقد تم له عشر المائة ، فقفز منها إلى الشط ، فقال له بعض من حضر يا سيّدنا لا تفعل هذا فإن أعضاءك تضعف وربما أورث مثل هذه الطفرة فتقا في المعى . فقال يا هذا إنّ هذه أعضاءنا حفظناها من معاصي اللّه فحفظها اللّه علينا .
وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الفاميّ : ابتدأ القاضي أبو الطّيب الطبري يدرس الفقه ويتعلم العلم وله أربع عشرة سنة ، فلم يخلّ به يوما واحدا إلى أن مات .
قال الخطيب : وتوفّي في يوم السبت لعشر بقين من ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة ، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب ، وحضرت الصلاة عليه في المنصور . وكان إمامنا في الصلاة عليه أبو الحسين بن المهتدي ، وبلغ من السن مائة سنة وسنتين ، وكان صحيح العقل ، ثابت الفهم ، يقضي ويفتي إلى حين وفاته . رحمه اللّه .
339 - أبو الحسن البرداني
كان من الزهّاد المنقطعين بجامع المنصور .
حدثني أبو محمد عبد اللّه بن علي المقرئ قال : كان أبو الحسن البرداني صالحا مقيما بدار القطّان ، وكان الناس يزورونه فيقول : ترى أيّ شيء زاد فيّ حتى أزار ؟ أنا كنت أكارا « 1 » ولباسي اليوم لباسي الذي كان ، وأكلي أكلي الذي كان ، وما تركت شيئا من الدنيا أحمد على تركه فلما ذا أزار ؟ .
قال أبو محمد : وكان بجامع المنصور رجل يقال له ابن عبد العزيز ، من القراء ،
هامش
( 1 ) أي حراثا .