ويحبّ الخير ، وقد دام مرض عينه فادع له . فدعاني ، فأتيته ، فأدخل خنصره في فيه ثم مسح عيني به . فبقيت بعد ذلك نحو ستّين سنة لم ترمد عيني فلما خرجت سألت عنه فقيل لي : هذا أبو بكر الدّينوري صاحب ابن سمعون .
توفّي الدينوري في شعبان سنة ثلاثين وأربعمائة .
338 - أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه ابن طاهر الطبري
ولد بآمل « 1 » في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . وسافر في طلب العلم . سمع من أبي أحمد الغطريفي ، والدارقطني ، والمعافي بن زكريا وغيرهم . وتفقه على أبي الحسن الماسرجسي وبرع في الفقه . وجمع التقوى إلى العلم . وولي القضاء بربع الكرخ بعد أبي عبد اللّه الصيمري ، وقد كان رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال له يا فقيه فكان يفرح ويقول : سمّاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقيها .
قال أحمد بن علي بن ثابت : أنشدني أبو الطيّب الطّبري لنفسه :
ما زلت أطلب علم الفقه مصطبرا * على الشدائد حتى أعقب الخيرا
وكان ما كرّ من درس ومن سهر * في عظم ما نلت من عقباه مغتفرا
حفظت مأثوره حفظا وثقت به * وما يقاس على المأثور معتبرا
صنّفت في كل نوع من مسائله * غرائب الكتب مبسوطا ومختصرا
أقول بالأثر المرويّ متّبعا * وبالقياس إذا لم أعرف الأثرا
إذا انتضيت بياني عن غوامضه * حسرت عنها قناع اللبس فانحسرا
وإن تحرّيت طوق الحق مجتهدا * وصلت منها إلى ما أعجز الفكرا
وكنت ذا ثروة لمّا عنيت به * فلم أدع ظاهرا منها ومدّخرا
وما أبالي إذا ما العلم صاحبني * ثم التقى فيه أن لا أصحب البشرا
ثنت عناني عنه همة طمحت * إلى الهوى فاستطابت عنده الصبرا
هامش
( 1 ) مدينة في طبرستان .