فرجع الحسن فعاهد اللّه ألا يأكل ما يباع ولا ما يشترى ، ولا يلبس ما يباع ولا ما يشترى ، ولا يمسك بيده ذهبا ولا فضة ولا يضحك أبدا . وكان يأوي ستة أشهر في العباسية وستة أشهر حول دار البطيخ ويلبس ما في المزابل .
ولقبه رجل بالذندرن منصرفا على هذه الصورة . فقال : يا حسن من ترك شيئا للّه عوّضه اللّه ما هو خير منه يعني فما عوّضك ؟ قال الحسن : الرضا بما ترى .
فلما رجع من غزاته خرج به خراج وكانت فيه ميتته . فلما اشتد به الأمر قال لمولاة له : لا تسقيني ماء حتى أطلب منك . فلما قرب منه الأمر طلب منها الماء فشرب وقال : لقد أعطاني ما يتنافس فيه المتنافسون .
وعن سري السقطي قال : تعجبني طريقة حسن الفلاس . وكان حسن الفلاس لا يأكل إلا القمامة [ رحمه اللّه ] .
284 - محمد بن منصور الطوسي
يكنى أبا جعفر . أصله من طوس . سكن بغداد ومات بها . أثني عليه أحمد بن حنبل .
وعن أحمد بن محمد بن الفضل المؤذن قال : سمعت محمد بن منصور الطوسي ، وحواليه قوم ، فقالوا له : يا أبا جعفر أيّ شيء عندك اليوم ؟ فقد شك الناس فيه يوم عرفة هو أو غيره . فقال : أصبروا . فدخل البيت . ثم خرج فقال : هو عندي يوم عرفة فاستحيوا أن يقولوا : من أين لك ذلك ؟ فعدّوا الأيام والليالي فكان اليوم الذي قال . فجاء إليه ابن سلام فقال : من أين علمت أنه يوم عرفة ؟ قال :
دخلت البيت فسألت ربي تعالى فأراني الناس في الموقف .
وعن الحسن بن علوية قال : قال محمد بن منصور : ستّ خصال يعرف بها الجاهل : الغضب في غير شيء ، والكلام في غير نفع ، والعظة في غير موضعها ، وإفشاء السرّ ، والثقة بكل أحد ، ولا يعرف صديقه من عدوه .
أسند محمد بن منصور عن هاشم بن القاسم وغيره . ومسانيده كثيرة .