تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وكذا بين ترتّب ملكيّة الورثة للتركة على حقّ الوصيّة والدين وبين كون حقّ الدائن والموصى له من قبيل الملك ، بل يحتمل أن يكون كذلك ، فيكون شريكا مع الورثة على الأوّل ويكون المال ملكا لمالكين طوليين على الثاني ، كما هو الواقع في عامّة الأموال . ألا ترى أنّه يقال * ( لِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * « 66 » ، ويقال أيضا * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * « 67 » ، ويقال أيضا : الناس مسلَّطون على أموالهم وأنفسهم « 68 » ، فقد أثبت السلطنة والملكيّة للشيء الواحد لثلاثة : لله تعالى وللوليّ المطلق وللمالك ، بمعنى أنّ الملك في الرتبة الأولى ثابت لله ، فلا ملكيّة ولا اختيار لغيره سبحانه في عرض ملكيّته واختياره ، ثمّ يكون للنبيّ والوليّ هذا الاختيار والمالكية بالنسبة إلى الأشياء ، بحيث ليس لمن دونهم ملكية واعتبار في عرض اختيارهم ، ثمّ بعدهم يثبت الملكيّة لمن دونهم من الملَّاك . فلكلّ سابق من هؤلاء المالكين أن يتصرّف في ملكه ما شاء وليس للَّاحق حقّ مزاحمته ومنعه . وبالجملة فيحتمل ثبوت الملكيّة للوارث والدائن أيضا على هذا النحو ، بأن يكون أوّلا ملكا للدائن وثانيا للوارث . ويحتمل على الوجهين أن يكون للدائن والموصى له حقّ من قبيل حقّ الرهانة ، وحيث لا تنصيص في الآية على شيء من الوجهين بكون الحقّين من قبيل الملك ، يكون مقتضى القاعدة هو الحمل على الحقيّة ، بخلاف الوجه الأول ، فإنّه عليه يكون الآية نصّا في الملكيّة كما عرفت ، ولكن قد عرفت أيضا مخالفته للقاعدة ، فيكون مقتضى الجمع بين القاعدة والآية هو الحكم بأحد الوجهين الأخيرين ، ولا ثمرة بينهما فإنّه عليهما يجوز للوارث الإيفاء من
هامش
« 66 » سورة الشورى ، الآية : 49 . « 67 » سورة الأحزاب ، الآية : 6 . « 68 » عوالي اللئالي 1 / 222 / و 457 و 2 / 138 و 3 / 208 .