بأنّ الأمارة الفلانية كخبر العادل الدال على حرمة العصير ) بما هو إذا غلى ( حجة بمعنى ) أي معنى حجيته ( أنّه لا يعبأ باحتمال مخالفة مؤداه « خبر » للواقع ) وبعبارة أخرى : ( فاحتمال حلّية العصير المخالف للأمارة بمنزلة العدم ) أي ( لا يترتب عليه « احتمال » حكم شرعي كان يترتب عليه لولا هذه الأمارة وهو ما ذكرنا من الحكم بالحلّية الظاهرية ) وبالجملة معنى الحجية عدم الاعتناء باحتمال الخلاف أي الحل ، ومعنى عدم الاعتناء به عدم اجراء أصل الحل الذي كان يجري لولا الأمارة ، فحجية الأمارة مفسّرة لأصالة حل محتمل الحل بأنّ المراد من احتمال الحل غير الاحتمال المخالف للخبر ( فمؤدّى الأمارات « حرمة العصير » بحكم الشارع كالمعلوم لا يترتب عليه « معلوم » الأحكام الشرعية المجعولة للمجهولات ) من البراءة وغيرها .
( ثم إنّ ما ذكرنا من الورود والحكومة ) لا اختصاص له بالأصول العملية بل هو ( جار في الأصول اللفظية أيضا فإنّ أصالة الحقيقة أو العموم ) أو الاطلاق ( معتبرة إذا لم يعلم هناك قرينة على المجاز ) والتخصيص والتقييد .
وبالجملة كما أنّ الأصول العملية معتبرة إذا لم يقم دليل على خلافها ، كذلك الأصول اللفظية معتبرة إذا لم تقم قرينة على خلافها ( فإن كان المخصص مثلا دليلا علميا كان واردا على الأصل المذكور ، فالعمل بالنص القطعي ) أي بالدليل القطعي سندا ودلالة وجهة ( في مقابل الظاهر كالعمل بالدليل العلمي في مقابل الأصل العملي ) فكما أنّ المتواتر الدال على حرمة العصير وارد على أصالة الحل لخروج العصير بسببه عن المجهول إلى المعلوم ، كذلك عدم وجوب اكرام النحاة إذا كان نصّا متواترا مبيّنا للواقع دون التقية وارد على أصالة العموم لارتفاع موضوعها ، أعني : عدم العلم بالقرينة بالعلم بها .
( وإن كان المخصّص ظنيا معتبرا ) أي كان من حيث الدلالة نصّا قطعيا ومن حيث السند أو الجهة أو منهما ظنيا معتبرا كالخبر الواحد النص في عدم
شرح الرسائل — صفحة 424
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٢٤