على عموم إذا شككت ، مع أنّ الأوّل نص في عدم العبرة ، والثاني ظاهر لاحتمال إرادة المضي بانيا على الأكثر واتيان الاحتياط ، ولا يكون عموم إذا شككت قرينة على إرادة المضي بانيا على الأكثر والاحتياط إلّا أن يقوم الإجماع مثلا على عدم الفرق بين شك الإمام وغيره ، والسر أنّ التخصيص يحصل بحكم العقل بكون الخاص قرينة فلا بد من قوة الدلالة وإلّا فيمكن العكس ، وأمّا الحكومة فهي مقتضى نفس لسان الدليل فيكفي ظهوره كسائر الظواهر .
( فالثمرة بين التخصيص والحكومة يظهر في الظاهرين ) كقوله : إذا شككت الخ ، وقوله : إذا شك الإمام الخ ( حيث لا يقدم المحكوم ولو كان الحاكم أضعف منه ) من حيث الظن الظهوري ( لأنّ صرفه « حاكم » عن ظاهره لا يحسن بلا قرينة أخرى ) كفرض قيام الإجماع على عدم الفرق بين شك الإمام وغيره ، وإذا شك في وجود القرينة فهي ( مدفوعة بالأصل ، وأمّا الحكم بالتخصيص فيتوقف على ترجيح ظهور الخاص ) بمرجح داخلي أو خارجي على ما فصّلناه ( وإلّا أمكن رفع اليد عن ظهوره « خاص » واخراجه عن الخصوص بقرينة صاحبه ) أي ظهور العام .
ألا ترى أنّ العام الآبي عن التخصيص لكونه معللا أو موافقا لحكم العقل أو واردا في مقام الامتنان أو اعطاء الضابطة يقدّم على الخاص مثلا عمومات بطلان الشرط المخالف للكتاب في العقد المطابقة بحكم العقل لا تخصّص بما دل على جواز اشتراط ارث المتمتع بها ، بل يطرح أو يقال بأنّ حكم الإرث ممّا يقبل التغيّر بالشرط ، وكذا لا يخصص عموم فانكحوهن باذن أهلهنّ المعاضد بالعقل والنقل الدالّين على قبح التصرف بغير اذن بصحيحة سيف بن عمير الدالة على جواز تمتع أمة المرأة بدون اذنها .
( فلنرجع إلى ما نحن بصدده من ترجيح حكومة الأدلّة الظنية على الأصول فنقول : قد جعل الشارع للشيء المحتمل للحل والحرمة حكما شرعيا ، أعني :
الحل ) أي حكم مثلا بأنّ العصير بما هو محتمل للحل والحرمة حلال ( ثم حكم
شرح الرسائل — صفحة 423
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٢٣