وعن أبي الضحى قال : رأيت على رأس ابن الزبير من المسك ما لو كان لي كان رأس مال .
ذكر مقتل ابن الزبير رضي اللّه عنه :
عن عروة قال : لما كانت الغداة التي قتل فيها ابن الزبير دخل على أمّه أسماء بنت أبي بكر وهي يومئذ ابنة مائة سنة لم يسقط لها سن . فقالت : يا عبد اللّه ما بلغت في حربك ؟ قال : بلغوا مكان كذا وكذا ، وضحك وقال : إن في الموت لراحة . فقالت أسماء : يا بنيّ لعلك تتمناه لي ، ما أحب أن أموت حتى أتى على أحد طرفيك إما أن تملك فتقرّ بذلك عيني ، وإما أن تقتل فأحتسبك .
ثم ودّعها ، فقالت له : يا بنيّ إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافة القتل .
وخرج عنها وأنشأ يقول :
ولست بمبتاع الحياة بسبّة * ولا مرتق من خشية الموت سلّما
وقال : واللّه ما لقيت زحفا قط إلا في الرعيل الأول وما ألمت جرحا قط إلا أن آلم الدواء .
ثم حمل عليهم فأصابته آجرّة في مفرقه حتى فلقت رأسه ، فوقف قائما وهو يقول :
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدمنا تقطر الدّما
وعن عروة قال : أتيت عبد اللّه بن الزبير حين دنا الحجاج منه فقلت : قد لحق فلان بالحجّاج ولحق فلان بالحجاج ، فقال :
فرّت سلامان وفرّت النّمر * وقد نلاقي معهم فلا نفر
فقلت له : لقد أخذت دار فلان ودار فلان . فقال :
اصبر عصام إنّه شرّ باق * قد سكّ أصحابك ضرب الأعناق
وقامت الحرب بنا على ساق