وعن مسلم بن ينّاق المكي قال : ركع ابن الزبير يوما ركعة ، فقرأت البقرة وآل عمران والنساء والمائدة ، وما رفع رأسه .
قال الزبير : وحدّثني محمد بن الضحاك بن زامي ، وعبد الملك بن عبد العزيز ، ومن لا أحصى كثرة من أصحابنا أن عبد اللّه بن الزبير كان يواصل الصيام سبعا : يصوم الجمعة ولا يفطر إلا ليلة الجمعة الأخرى ، ويصوم بالمدينة فلا يفطر إلا بمكة ، ويصوم بمكة ولا يفطر إلا بالمدينة .
قال عبد الملك : وكان إذا أفطر كان أول ما يفطر عليه لبن لقحة بسمن بقر - وزادني غيره : وصبر .
وعن أم جعفر بنت النعمان ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : كان ابن الزبير ، قوّام الليل صوّام النهار ، وكان يسمى حمام المسجد .
وعن ابن أبي مليكة قال : كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام ، ويصبح اليوم السابع وهو اليثنا .
وعن محمد بن عبيد اللّه الثقفي قال : شهدت خطبة ابن الزبير بالموسم ، خرج علينا قبل يوم التّروية بيوم وهو محرم ، فلبّى بأحسن تلبية سمعتها قطّ ، ثم حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد فإنكم جئتم من آفاق شتّى وفودا إلى اللّه عزّ وجل فحقّ على اللّه أن يكرم وفده ، فمن كان جاء يطلب ما عند اللّه فإن طالب اللّه لا يخيب ، فصدّقوا قولكم بفعل فإنّ ملاك القول الفعل ، والنيّة النية ، القلوب القلوب ، اللّه اللّه في أيامكم هذه فإنّها أيام تغفر فيها الذنوب .
وعن وهب بن كيسان قال : كتب إليّ عبد اللّه بن الزبير بموعظة :
أما بعد فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها ويعرفونها من أنفسهم ، من صبر على البلاء ، ورضى بالقضاء ، وشكر النعماء ، وذلّ لحكم القرآن وإنما الإمام كالسوق : ما نفق فيها حمل إليها ، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهل الحق ، وإن نفق عنده الباطل جاءه أهل الباطل .
صفة الصفوة — صفحة 389
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٨٩