وعن نافع قال كان زجّ رمح رجل من أصحاب الحجاج قد أصاب رجل ابن عمر . فاندمل الجرح . فلما صدر انتقض عليه . فدخل الحجاج يعوده فقال : من أصابك ؟ قال : أنت قتلتني . قال وفيم ؟ قال : حملت السلاح في حرم اللّه فأصابني بعض أصحابك .
فلما حضرته الوفاة أوصى أن لا يدفن في الحرم فغلب فدفن في الحرم ، وصلّى عليه الحجاج .
وفي رواية عن نافع قال : لم يقدر على ذلك ، من الحجاج ، فدفناه في مقبرة المهاجرين بفخ نحو ذي طوى . ومات بمكة سنة أربع وسبعين ، وقيل سنة ثلاث وسبعين وهو ابن أربع وثمانين سنة . رضي اللّه عنه .
63 - عمرو ابن أم مكتوم
وهو عمرو بن قيس . وقيل : اسمه عبد اللّه . واسم أمه عاتكة وتكنى أم مكتوم .
أسلم بمكة وهو ضرير البصر ، وهاجر إلى المدينة وكان يؤذن للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة مع بلال . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته .
وعن البراء بن عازب قال : أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير ، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى ( رواه أحمد ) .
وعن ابن عباس قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام - وذكر آخر - وكان يتصدى لهم كثيرا ويقبل عليهم رجاء أن يؤمنوا ، فأقبل عليه رجل أعمى يقال له عبد اللّه ابن أم مكتوم وهو يناجيهم . فجعل عبد اللّه يستقرئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آية من القرآن وقال : يا رسول اللّه علّمني مما علمك اللّه .
فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعبس في وجهه وتولى عنه وكره كلامه وأقبل على الآخرين . فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نجواه وأخذ تنقلب إلى أهله أنزل اللّه تعالى :
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
[ سورة عبس الآية 1 ] فلما نزل فيه ما نزل أكرمه