ويحك اتق اللّه ولا تكوننّ من القوم الذين يجعلون ما رزقهم اللّه عزّ وجل في بطونهم وعلى ظهورهم .
وعن سفيان قال : أراد ابن عمر مرّة الصّدر من مكة فاتخذ له ابن صفوان سفرة من نقى وفالوذج وأخبصة وبعث بها إليه فأتي بها فلما نظر إليها بكى وقال : ما هكذا كنا ، ما شبعت منذ أسلمت . وأمر بها فقسمت على أهل الماء ، ودعا بسفرته وقال لا خير إلا فيما يبقى نفعه غدا .
وعن القاسم بن أبي بزة قال : حدثني من سمع ابن عمر قرأ
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
حتى بلغ
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ سورة المطففين من الآية 1 - 6 ] قال :
فبكى حتى حنّ وامتنع من قراءة ما بعد .
وعن البراء بن سليم قال : سمعت نافعا يقول : ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قطّ من آخر سورة البقرة إلا بكى
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
[ سورة البقرة آية 284 ] ثم يقول : إن هذا لإحصاء شديد ( رواهما الإمام أحمد ) .
وعن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه قال : جاء سائل إلى ابن عمر ، فقال لابنه : أعطه دينارا . فلما انصرف قال له ابنه تقبّل اللّه منك يا أبتاه . فقال : لو علمت أن اللّه يقبل مني سجدة واحدة وصدقة درهم لم يكن غائب أحبّ إلي من الموت ، أتدري ممن يتقبل ؟ إنما يتقبل اللّه من المتقين .
وعن مجاهد قال : صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه فكان يخدمني أكثر .
وعن وهيب أن ابن عمر رحمه اللّه باع جملا فقيل : لو أمسكته فقال : لقد كان موافقا ولكنه أذهب شعبة من قلبي فكرهت أن أشغل قلبي بشيء ( رواهما الإمام أحمد ) .
وعن محمد بن زيد أن أباه أخبره أن عبد اللّه بن عمر كان له مهراس « 1 » فيه ماء فيصلي ما قدّر له ثم يصير إلى الفراش فيغفي إغفاء الطير ، ثم يثب فيتوضأ ثم يصلي ، يفعل ذلك الليلة أربع مرار أو خمس مرار .
هامش
( 1 ) هو حجر مستطيل ثقيل ينقر لوضع الماء فيه أو لدق الطعام فيه .