جانب العسكر ومعه ضلع جمل ينهشه ولم يكن ذاق طعاما قبل ذلك بثلاث . فرمى بالضلع ثم قال : وأنت مع الدنيا . ثم تقدم فقاتل فأصيبت إصبعه فارتجز فجعل يقول :
هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت
يا نفس إلا تقتلي تموتي * هذا حياض الموت قد صليت
وما تمنيت فقد لقيت * إن تفعلي فعلهما هديت
وإن تأخّرت فقد شقيت
ثم قال : يا نفس إلى أي شيء تتوقين ؟ إلى فلانة ؟ هي طالق ثلاثا . وإلى فلان وإلى فلان ؟ غلمان له ، وإلى معجف ، حائط له ، فهو للّه ولرسوله .
يا نفس ما لك تكرهين الجنّة ؟ * أقسم باللّه لتنزلنّه
طائعة أو لا لتكرهنّه * فطال ما قد كنت مطمئنّه
هل أنت إلا نطفة في شنّه * قد أجلب الناس وشدوا الرّنه
47 - أبو دجانة سماك بن خرثة
ابن لوذان . شهد بدرا وأحدا وثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ وبايعه على الموت ، وقتل يوم اليمامة .
عن أنس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال : من يأخذ هذا السيف ؟
فأخذه قوم فجعلوا ينظرون إليه . فقال : من من يأخذه بحقه ؟ فأحجم القوم . فقال أبو دجانة سماك : أنا آخذه بحقه . فأخذه ففلق هام المشركين ( رواه الإمام أحمد ) .
وعن زيد بن أسلم قال : دخل على أبي دجانة وهو مريض ، وكان وجهه يتهلل .
فقيل : ما لوجهك يتهلل ؟ فقال : ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين : أما إحداهما فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، وأما الأخرى : فكان قلبي للمسلمين سليما .