وعن سعيد بن المسيّب « 1 » قال : أول من سلّ سيفا في سبيل اللّه الزبير بن العوام . بينا هو بمكة إذ سمع نغمة ، يعني صوتا ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد قتل ، فخرج عريانا ما عليه شيء في يده السيف صلتا فتلقاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم كفّة بكفّة ، فقال له : ما لك يا زبير ؟ قال : سمعت أنك قد قتلت . قال : فما كنت صانعا ؟ قال : أردت واللّه أن أستعرض أهل مكة قال فدعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وعن عمرو بن مصعب بن الزبير قال : قاتل الزبير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، فكان يحمل على القوم .
وعن نهيك قال : كان للزبير ألف مملوك يؤدون الضريبة ، لا يدخل بيت ماله منها درهم . يقول : يتصدق بها وفي رواية أخرى فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله ليس معه منه شيء .
وعن جويرية قالت : باع الزبير دارا له بستمائة ألف . قال : فقيل له : يا أبا عبد اللّه غبنت . قال : كلا واللّه لتعلمنّ أني لم أغبن هي في سبيل اللّه .
وعن علي بن زيد قال : أخبرني من رأى الزبير وان في صدره مثل العيون ، من الطعن والرمي .
وعن قيس بن أبي حازم عن الزبير بن العوام قال : من استطاع منكم أن يكون له جنى من عمل صالح فليفعل .
ذكر مقتله رضي اللّه عنه
قتل الزبير يوم الجمل وهو ابن خمس وسبعين ، ويقال ستين ، ويقال بضع وخمسين ، قتله ابن جرموز .
هامش
- وكذلك أخرج البخاري حديثا مقاربا له في باب مناقب الزبير بن العوام ص 211 ج 4 ، كما أخرجه في كتاب الجهاد وأخرجه غيرهم .
( 1 ) هو الامام السيد الجليل أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي المدني أحد أعلام الدنيا سيد التابعين ، قال ابن عمر : لو رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذا لسره ، وقال مكحول وقتادة والزهري وغيرهم : ما رأينا أعلم من ابن المسيب ، قال علي بن المديني : لا أعلم في التابعين أوسع علما منه وجل روايته عن أبي هريرة وكان تزوج ابنته ، وهو من فقهاء المدينة جمع بين الحديث والتفسير والفقه والورع والعبادة . ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر وتوفي بالمدينة سنة أربع وتسعين للهجرة ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 102 ج 1 )