تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وله يمدح أمير المسلمين علي بن يوسف « 1 » بن تاشفين من قصيدة :
كم مقلة ذهبت في الغىّ مذهبها * بنظرة هي شان أولها شان
رهن بأضغاث أحلام إذا هجعت * وربما حلمت والمرء يقظان
فانظر بعقلك إنّ العين كاذبة * واسمع بحسّك إنّ السّمع خوّان
ولا تقل : كلّ ذي عين له نظر * إن الرّعاة ترى ما لا ترى الضّان
دع الغنى لرجال ينصبون له * إن الغنى لفضول الهم ميدان « 2 »
واخلع لبوسك من همّ ومن أمل * لا يقطع السيف إلّا وهو عريان « 3 »
وصاحب لم أزل منه على خطر * كأنني علم غيب وهو حسان « 4 »
هامش
( 1 ) أمير المرابطين ، وقد سبقت الإشارة إليه مرارا ، وفي القلائد إنها في مدح القاضي أبى الحسن علي بن القاسم بن عشرة ؛ وهو أحد قضاة مدينة سلا بالمغرب من أسرة وليت القضاء بها في عهد المرابطين ، وقد سماها صاحب القلائد عشيرة والصواب عشرة ؛ ومدينة سلا مجاورة للرباط عاصمة المغرب وكانت مرفأ للمجاهدين في سبيل اللّه من المغاربة طيلة القرون الوسطى ولا تزال عامرة إلى الآن . ( 2 ) في الأصل لفصول الهم وقد أخذنا برواية القلائد . ( 3 ) في القلائد : من شح ومن أمل . ( 4 ) لعله يشير إلى تنبأ حسان بن ثابت بالحروب الطاحنة بين على ومعاوية بعد مصرع عثمان ابن عفان في قوله :يا ليت شعري ، وليت الطير تخبرني * ما كان شأن على وابن عفانالتسمعن وشيكا في ديارهم : * « اللّه أكبر ! ! يا ثارات عثمانا ! ! »أو لعلها كأنني علم غيب وهو شيطان ، إشارة إلى استراق الشياطين للسمع التماسا لمعرفة الغيب وإصابتهم بشهاب ثاقب .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 580 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري