ابنه الوزير الفقيه الحافظ القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية « 1 »
قرّظه بأنّه فرع أصل العلاء ، ونبع دوح الذكاء ، وهو في كل علم علم ، وله في كل معرفة يد وقدم ، وأورد له من نظمه المستجاد ، ما يتضوع كباء ، ويتوضّح ذكاء « 2 » فمن ذلك قوله من قصيدة :
وليلة جئت فيها الجزع مرتديا * بالسيف ، أسحب أذيالا من الظّلم « 3 »
والنجم حيران في بحر الدجى غرق * والبرق فوق رداء الليل كالعلم
كأنما الليل زنجىّ بكاهله * جرح فيثعب أحيانا له بدم « 4 »
هامش
( 1 ) القاضي عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي من أهل غرناطة كان فقيها متبحرا في الأحكام والحديث والتفسير أديبا بارعا شاعرا ولى قضاء مدينة المرية سنة 529 وألف كتابه « الوجيز في التفسير » وهو من خير كتب التفسير اعتمد عليه القرطبي كثيرا في كتابه الجامع لأحكام القرآن وقد طبعت مقدمة هذا التفسير بالقاهرة مع مقدمة لتفسير آخر مجهول : باسم مقدمتان لتفسير القرآن الكريم ، وأهل البصر بالتفسير يعدون تفسير ابن عطية من أجود كتب التفسير وتوجد منه نسخ خطية بدار الكتب ومكتبات أخرى ، ولد ابن عطية سنة 481 وتوفى سنة 541 بمدينة لورقة « تاريخ قضاة الأندلس ص 159 والقلائد ص 207 والصلة ص 367 والديباج المذهب ص 174 والمغرب ح 2 ص 117 » .
( 2 ) الكباء ( ككساء ) عود البخور أو ضرب منه ؛ الذكاء انتشار الرائحة الطيبة .
( 3 ) في القلائد : جبت فيها .
( 4 ) ثعب : سال وتفجر .