الوزير القائد أبو الحسن علي بن محمد بن اليسع « 1 »
قال الفقيه اليسع « 2 » : هو ابن عمّ جدّه اخترم « 3 » ولم يدركه ؛ ومصنف القلائد وصفه مع علو شأنه وسمو مكانه بخلع العذار والاشتهار في الاستهتار وافتضاض عذرة الجدّ مع العذراء ذات الخمار ، وأخذ العقار ، ونبذ الوقار ، وحب المجون ، وشرب الزرجون « 4 » ، فأفضى به ذلك إلى وهن ملكه ووهى سلكه ، وخلعه بسبب الخلاعة ، وضياع قدره لما قدره من الإضاعة ، وأورد من شعره ما يدل على حسنه وإحسانه في العبارة والبراعة ، فمن ذلك قوله يخاطب أبا بكر بن اللّبانة « 5 » وكانا على طريقين فلم يظفرا من التلاقى باللّبانة :
تشرّق آمالي وشعري يغرّب * وتطلع أشجانى وأنسى يعذب « 6 »
سريت أبا بكر إليك ، وإنما * أنا الكوكب الساري تخطّاه كوكب
هامش
( 1 ) هو القائد الأمير الحسن علي بن محمد بن اليسع حاكم جزيرة لورقة ، أعان المعتمد ابن عباد على فتح مرسية ثم ناب عنه في حكمها حتى ثار عليه أهل مرسية ففر منهم ولم تلبث إمارته أن سقطت في يد المرابطين .
( 2 ) صاحب كتاب المعرب في آداب المغرب وقد أشرنا إليه سابقا .
( 3 ) في الأصول : حرم ، لعل الصواب ما أثبتناه ، اخترم : مات .
( 4 ) الخمر .
( 5 ) أبو بكر محمد بن عيسى المشهور بابن اللبانة كان من فحول الأدباء وكبار الشعراء ، واشتهر بالقصائد والموشحات وله كتاب سقيط الدرر ولقيط الزهر توفى بميورقة سنة 507 وقد أورد له كل من صاحب الذخيرة والمعجب والقلائد عدة قصائد وموشحات .
( 6 ) في المغرب : وسعيى يغرب . وفيه وفي القلائد وتطلع أرجالى .