ومن نثره ما كتب في حق رجل حرفته استجداء الأعيان ، واستعداء معروفهم على نوب الزمان « 1 » يعرف بالزّريزير ، ويصف الزّرزور « 2 » : يا سيدي الأعلى وعلقى الأعلى « 3 » وسراجى الأجلى « 4 » ، ومن أبقاه اللّه والأمكنة بمساعيه فسيحة ، والألسنة بمعاليه فصيحة ، موصّله - وصل اللّه حبلك - حيوان « 5 » ، يصفّر « 6 » كل أوان ويقرّ بين الإخوان ، رقيق الحاشية ، أنيق الشّاسية « 7 » ، يعتمد على كرواء ويسمع بحدواء « 8 » وينظر من عين ، كأنها عين « 9 » ، ويلقط بمنقار ، كأنه من قار « 10 » ، أطبق على لسان كأنه إغريضه « 11 » في جوف
هامش
( 1 ) لهج الكتاب بوصف أصحاب الكدية من الأدباء ، وقد سن لهم هذا النهج بديع الزمان في مقاماته ونسح على منواله معظم كتاب المقامات :
( 2 ) الزرزور : والزرزور « بضم الزاي وفتحها »Sturnidaeطائر من فصيلة العصافير من فضيلة تشتمل على أكثر من خمسين جنسا ذات مناقير مستقيمة أو مقوسة قليلا ، وأجنحتها طويلة وأذنابها قصيرة قوية الطيران نشيطة لا تكن أبدا تتغذى بالحشرات والديدان وبعض الثمار - والزريزير تصغير الزرزور .
( 3 ) العلق : النفيس .
( 4 ) في القلائد : وشهابى الأجلى .
( 5 ) في القلائد : وصل اللّه حذلك .
( 6 ) في الأصل : يصغر ، والتصويب عن القلائد ، والمعروف أن الزرزور كثير الصفير :
( 7 ) في الأصل : الساشية وفي القلائد الشاشية ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، الشاسية النظرة المتعالية من الشوس وهو النظر بمؤخرة العين تيها وكبرا ، وهو هنا يعنى أنه رفيق النظر .
( 8 ) في الأصل : يعتمد على كروا ، ويسجع بجدوى ، وفي القلائد : يعتمد على كدواء ويستمع بجدواء ؛ ولعل الصواب ما أثبتناه ، ساق كرواء : دقيقة ؛ الحدواء : ريح الشمال ، يريد أن يقول : إنه يعتمد على ساق رقيقة ويسمع بآذان الرياح .
( 9 ) عين ماء .
( 10 ) القار : القطران .
( 11 ) في القلائد : على لسانه تخاله إغريضه ، والإغريض : الطلع .