تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لو تغلغلن في مسامع رضوى * لانثنى راقصا وخلّى الوقارا « 1 »
ليس في فسحة من العذر إلا * من صبا خالعا إليها العذارا
وبها أجزل المهور ، فلو لا * أنت ما أدلجت بهن المهارى « 2 »
أبصرتها النجوم أشرق منها * فسرت تخبط الظّلام حيارى
وقال يمدح الأمير أبا يحيى بن إبراهيم « 3 » وقد قدم واليا :
اليوم أخمدت الضّلالة نارها * فاسترجعت دار الهدى عمّارها « 4 »
واستقبلت حدق الورى غرناطة * وهي الحديقة فوّفت أزهارها
وكأنّ نشر نباتها نيسان إذ * يكسو رباها وردها وبهارها « 5 »
في غبّ سارية ترقرق أدمعا * يحكى الجمان صغارها وكبارها
هامش
( 1 ) رضوى : جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع على مسيرة يوم منها وعلى ليلتين من البحر به مياه كثيرة ويزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية حي يرزق فيه . ( 2 ) في القلائد : وجهها أجزل المهور ؛ المهارى : نوع من الإبل منسوبة إلى حي مهرة بن حيدان . ( 3 ) في القلائد أبو بكر ابن إبراهيم ، والواقع أن هذا هو اسمه وأن كنيته أبو يحيى ، والشاعر يشير إليه في القصيدة باسم أبى يحيى . كان صهرا لعلي بن يوسف بن تاشفين زوجه علىّ أخته وولاه غرناطة سنة 500 ه ثم ولاه بعدها سرقسطة حيث مات بها سنة 510 ه وكان كريما شجاعا ممدحا من الشعراء . ( 4 ) في القلائد : واسترجعت دار الهدى ؛ ويشير الشاعر إلى عمار بن ياسر من السابقين الأولين إلى الإسلام ؛ تحمل عذاب المشركين في صبر وجلد حتى أتيحت له الهجرة إلى المدينة وسماه الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالطيب المطيب ، وقال : فيه إن عمارا ملىء إيمانا إلى مشاشه ، شهد الغزوات مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقتل مع علي رضى اللّه عنه بصفين سنة 37 ه وله ثلاث وتسعون سنة . ( 5 ) في القلائد : فكأن تشرينا بها نيسانه ، تشرين الأول وتشرين الثاني شهران يقابلان أكتوبر ونوفمبر في الشهور الإفرنجية ؛ وشهر نيسان يقابل شهر مايو ؛ والمعنى إن نباتها يبدو دائما مخضرا يانعا كأنها في ربيع دائم .