ابن الجودى « 1 »
وصفه بصفاء جوهر الكلام ، وطيب عنصر القول ، وتفرّده بالاستعارة الرقيقة ؛ والإشارة الدقيقة ، والعبارة اللطيفة الرشيقة ، وأورد من شعره قوله :
أدر كأس المدام فقد تغنّى * بفرع الأيك أورقه الصدوح « 2 »
ونمّ على الرياض نسيم صبح * تضوّع نشره مسكا يفوح « 3 »
وسال النهر يشكو من حصاه * جراحات كما أنّ الجريح
وقوله :
رعى اللّه ذي الدنيا لقاء وموقفا * تأتّى اتّفاقا لا لوعد ولا عمد
بميناء تعلوها الرياح بليلة * وتنظر فيها الشمس بالأعين الرمد « 4 »
على صخب لمّاع متن ، كأنّه * سنا البرق أو سلّ الحسام من الغمد
هامش
( 1 ) لم نعثر له على ترجمة فيما رجعنا إليه من المصادر وإنما هناك إشارة عابرة إليه في نفح الطيب باسم الشاعر أبى الحسن بن الجودى ، ولم يورد له شعرا ، وفي تاريخ ثورات الأندلس كان هناك تأثر في أواخر القرن الثالث في البيرة اسمه سعيد بن سليمان بن جودي ، ويقول المقرى إن بنى جودي ينتمون إلى سعد بن بكر بن هوازن وكانت لهم بالأندلس رئاسة
( 2 ) مذكر ورقاء والورقاء هي الحمامة ، ولعلها ورقاء صدوح
( 3 ) في الأصل مسك يفوح .
( 4 ) في الأصل يمينا تعلوها الرياح . . ولعل الصواب ما أثبتناه .