الفقيه الطرطوشى « 1 »
أبو بكر بن أبي محمد الفهري المعروف بالطرطوشى كبير الشأن جليل المقدار والميزان ، سكن مصر وانتفع به الفقهاء وتفقّهوا عليه وشدّت رواحل الطلبة إليه ، ورشدت لديه ، حكى أنه سعى بولده إلى العصبة المصرية فخرج أمرها بنفيه إلى الإسكندرية وطالت عليه غيبته واشتدت لوعته فكتب إليه بهذه الرسالة وليس فيها من شعره إلا القصيدة التي ختمها بها ، أولها : جرع الفراق شراب الأحبة والأصفياء وغصص النأى والبعاد كئوس أهل المودة والوفاء ، وأي كأس تزعج الأرواح ، وتضنى الأشباح ، كأس أمرّ من المنون وأدهى من الحرب الزبون .
يقولون ثكلا ، ومن لم يذق * فراق الأحبة لم يثكل
لقد جرّعتنى ليالي الفراق * كئوسا أمرّ من الحنظل
فيا ليلة الوصل عودي لنا * كما كنت في الزمن الأول
هامش
( 1 ) في الأصل : الفقيه الطرشوسى وهو تحريف ، فهو أبو بكر محمد بن أبي محمد الوليد بن محمد بن خلف الفهري الطرطوشى الفقيه المالكي المشهور بابن أبى رندقة ؛ نشأ بالأندلس وصحب القاضي أبا الوليد الباجي ثم رحل إلى الشرق ودخل بغداد والبصرة دارسا متعلما متفقها ثم سكن الشام مدة ودرس بها ، وطار ذكره وقصده الباحثون ، ثم نزل الإسكندرية واستوطنها وطلبه الأفضل صاحب مصر فأقام بجواره في القاهرة وظل موضع إعزازه حتى عزل الأفضل فصرف إلى الإسكندرية إلى أن توفى سنة 520 ه ومن أشهر مؤلفاته كتاب « سراج الملوك » .