مراد هوى حفّت به مرد العدى * ودون جنان الخلد تلقى المكاره « 1 »
وما خيلاء الخيل فيها سجيّة * ولكنّها لمّا امتطوها توائه « 2 »
فلا تكرهن إن خاس قوم بعهدهم * عسى الخير في الشئ الذي أنت كاره
فنصرك أيّما سلكت مساير * وفتحك أيّما اتّجهت مواجه
ومن وصفها :
ففي أنفس الحسّاد منها هزاهز * وفي ألسن النقاد منها زهازه « 3 »
وقال من أخرى في وصف ضيافة :
سمت السوام به الحمام كأنّما * أخذت بثأر من ذوى الشّنآن « 4 »
وتبعتها ذات الجناح كأنّما * فعلت جناحا قبل في الطيران « 5 »
هامش
( 1 ) المراد : مكان الذهاب ، مرد العدا عتاة العدا والجمع الصحيح مردة العدا والشاعر يشير إلى الحديث الشريف الذي رواه مسلم عن أنس رضى اللّه عنه : « حفت الجنة بالمكارة ، وحفت النار بالشهوات » .
( 2 ) في الأصل لما انتظرها ، وهو تحريف .
( 3 ) الهزاهز الحركة العنيفة النفسية من نكبة أو حرب أو ما يشبههما لعله يقصد ترديد كل ( زه ) الفارسية بمعنى بخ بخ . وجمع كلمة زه على زهازه ، والاستعمال غير عربى على أي حال ؛ ويمكن أن تكون دهاده من دهده الرجل الحجر إذا دحرجه كأن النقاد انعقدت ألسنتهم وأصبحت ثقيلة كأن عليها الحجارة بسبب ما نالهم من دهش وإعجاب بهذه القصيدة .
فكأن الاستحسان عقد ألسنتهم عن الكلام .
( 4 ) في الأصل : أخذت لشأن ولعل الصواب ما أثبتناه والمعنى أن الممدوح ذبح الأنعام السائمة إكراما لضيوفه فأوردها ورد الحمام كأنما قتلت أخذا بثأر قديم من الأعداء المبغضين .
( 5 ) المعنى : وأتبعت الأنعام في الذبح بالطيور ، كأنها ذبحت قصاصا لأنها ارتكبت إثما في طيرانها .