أبو بكر المرسى « 1 »
ذكر « 2 » أن أصله من إشبيلية وتهدّيه « 3 » بمرسية فعرف بها ونسب إليها ، هو شبل عرين أسود إشبيلية لكنه غاب عن الغاب ، وألقى مرساه بمرسية ، وحكى ابن بشرون في كتابه ، من سبب اغترابه : أنّه قبل أن يكتسى عذاره ويقرن بالبنفسج بهاره ، وبالليل نهاره ، حضر في مجلس أنس آنق نوّاره ، وأشرقت أنواره ، وغنّت أطياره ، وراقت أزهاره ، ودارت على الشّرب عقاره ، فتقدم أحدهم إليه ليجنى ورده ، وهمّ ليجنى « 4 » عليه فصدّه وردّه ؛ ثمّ قبّله ، وسامه ما أبى أن يفعله ؛ ثم أخرج سكّينا فلم يخط « 5 » بها مقتله ، فيا لها من قبلة ، تقومت بقتلة ، ولذّة أفضت إلى ذلّة ؛ فلما رفع إلى قاضى البلد ، أقرّ بالقتل وهو ماضي الجلد ، وذكر الواقعة ، وأظهر له ما خفى فسجن شهرا ثم أخرج ونفى ؛ وذكر أن شعره خفيف الروح ، متمكن القوافي ، ناهض « 6 »
هامش
( 1 ) لم نجد له ذكرا فيما بين يدينا من المصادر ؛ وهناك من يعرف باسم المرسى ، وهو عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن محمد النفزى المعروف بالمرسى ذكره ابن بشكوال في الصلة ج 1 ص 285 وقال إنه كان رجلا صالحا كثير الذكر للّه تعالى ولد سنة 453 وتوفى سنة 538 ه .
( 2 ) المقصود بالذكر هو ابن بشرون .
( 3 ) يقصد تهاديه إلى مرسية أي رحلته والتهادى هو السير في تبختر وتمايل وإعجاب .
( 4 ) في الأصل ليحنى عليه ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 5 ) لم يخطئ .
( 6 ) في الأصل ناهضا .