وهبّ لآل ريّاد أسود * براثنها السيوف المرهفات
إذا وقع الصريخ نحاه منهم * ثبات من سجّيتها الثّبات « 1 »
وأحسن ما تلاقيهم وجوها * إذا كلمت من الطعن الكماة « 2 »
وأسمح ما توافيهم أكفا * إذا ذهبت بوفرهم الهبات « 3 »
وخير ذخائر الدنيا لديهم * جواد أو حسام أو قناة
وسابغة الذيول كما تغشت * ذيول الريح صافية أضاة « 4 »
فما عبثت بلبّهم الحميّا * ولا شربت عقولهم السّقاة
هذا البيت يتشربه العقل السليم ويشرئب إلى حماه الخاطر المستقيم :
ولا حضروا لأنّ العزّ شيء * تضمّنه البداوة والفلاة « 5 »
لهم همم بعيدات المرامى * وأيد بالمواهب دانيات
جروا وجرى الكرام ليدركوهم * فخلّوهم وراءهم وفاتوا
محوت بهم ذنوب الدهر عندي * وبالحسنات تمحى السّيّئات
عليهم عمدتى إن راب دهر * وهم ثقتي إذا خان الثّقات
هامش
( 1 ) الثبات جمع ثبة وهي الجماعة من الناس والعصبة من الفرسان ، الصريخ :
المستصرخ ، نحاه : قصده .
( 2 ) كلمت من الكلوم وهي الجراح . الكماة : الشجعان المستعدون بكامل أسلحتهم .
( 3 ) المعنى : أنهم أجود ما يكونون في حالة قلة مواردهم . وهي الحالة التي يبخل فيها الأسخياء .
( 4 ) الشاعر يصف الدرع ، الأضاة : الغدير .
( 5 ) حضروا : أقاموا بالحضر : والشاعر هنا يرى أن العزة والأنفة من سجايا البدو وأن الحضارة مدعاة للاستكانة والهوان والفلاة : الصحراء تضمن : تتضمنه وتحتويه .