تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وهبّ لآل ريّاد أسود * براثنها السيوف المرهفات إذا وقع الصريخ نحاه منهم * ثبات من سجّيتها الثّبات « 1 » وأحسن ما تلاقيهم وجوها * إذا كلمت من الطعن الكماة « 2 » وأسمح ما توافيهم أكفا * إذا ذهبت بوفرهم الهبات « 3 » وخير ذخائر الدنيا لديهم * جواد أو حسام أو قناة وسابغة الذيول كما تغشت * ذيول الريح صافية أضاة « 4 » فما عبثت بلبّهم الحميّا * ولا شربت عقولهم السّقاة
هذا البيت يتشربه العقل السليم ويشرئب إلى حماه الخاطر المستقيم :
ولا حضروا لأنّ العزّ شيء * تضمّنه البداوة والفلاة « 5 » لهم همم بعيدات المرامى * وأيد بالمواهب دانيات جروا وجرى الكرام ليدركوهم * فخلّوهم وراءهم وفاتوا محوت بهم ذنوب الدهر عندي * وبالحسنات تمحى السّيّئات عليهم عمدتى إن راب دهر * وهم ثقتي إذا خان الثّقات
هامش
( 1 ) الثبات جمع ثبة وهي الجماعة من الناس والعصبة من الفرسان ، الصريخ : المستصرخ ، نحاه : قصده . ( 2 ) كلمت من الكلوم وهي الجراح . الكماة : الشجعان المستعدون بكامل أسلحتهم . ( 3 ) المعنى : أنهم أجود ما يكونون في حالة قلة مواردهم . وهي الحالة التي يبخل فيها الأسخياء . ( 4 ) الشاعر يصف الدرع ، الأضاة : الغدير . ( 5 ) حضروا : أقاموا بالحضر : والشاعر هنا يرى أن العزة والأنفة من سجايا البدو وأن الحضارة مدعاة للاستكانة والهوان والفلاة : الصحراء تضمن : تتضمنه وتحتويه .