تعجّلنى بالشّيب قبل أوانه * فجرّعنى الدّردىّ من أول الدّن « 1 »
ومنها :
ولو لم أكن حرّ الخلائق ماجدا * لما كان دهري ينطوى لي على ضغن
وما مرّ بي كالسجن فيه ملمّة * وشرّ من السجن المصاحب في السجن
أظن الليالي مبقياتى لحالة * تبدل فيها حالتي هذه عنى « 2 »
وإلا فما كانت لتبقى حشاشتى * على طول ما ألقى من الذّل والغبن « 3 »
ومنها « 4 » :
وكم شامت بي أن جلست ومادرى * بأنى حسام [ مرهف قرّ في الجفن ] « 5 »
وناظر عين غضّ منه التفاته * إلى منظر مقذ [ فعمض في الجفن ] « 6 »
متى صفت الدنيا لحر فأبتغى * بها صفو عيشى [ أو خلوّى من الحزن ] « 7 »
هامش
( 1 ) الدردى : الأقذار الراسبة في أسفل إناء الزيت ونحوه وتكون كدرة ؛ الدن :
واحد الدنان وهي الأواني الكبيرة التي يصنع فيها الخمر .
( 2 ) في الأصل أظن الليالي سقالى لحالة والتصحيح عن المقتضب .
( 3 ) في المقتضب من الضيم والغبن .
( 4 ) هنا أبيات ثلاثة حفظها لنا صاحب المقتضب رأينا من الخير إثباتها . .وقالوا : حديث السن يسمو إلى العلى * كأن العلا وقف على كبر السن
وما ضرني سن الحداثة والصبا * إذا لم يضف خلقي إلى النقص والأفن
فعلم بلا دعوى ، ورأى بلا هوى * ووعد بلا خلف ، ومن بلا من( 5 ) ورد البيت ناقص العجز في الأصل ، ولم يرد في المقتضب ، وقد أكملناه بما يناسب المقام والقافية والجفن هنا غمد السيف .
( 6 ) في الأصل فمغمض في عيني ، وقد صححناه بما يناسب المقام وبما يجنبنا عيب السناد في القافية : ولعل الصواب ما أثبتناه ، والجفن هنا غطاء العين .
( 7 ) في الأصل بها صفو عيش أو مضرب عنى ، ولعلها أو نضوب الأسى عنى ، وفي المقتضب بها طيب عيش أو خلوى من الحزن . وقد آثرنا تكملة العجز نقلا عن المقتضب .