في ليلة كحجاج الطير دامسة * يأوى بها الذئب من ذعر إلى الراعي « 1 »
مرقت من جوزها كالنجم مرتديا * بمرهف الحدّ مثل النجم قطاع « 2 »
لا يكسب المجد إلا كلّ ذي مرح * يرخى العنان لليل منه دفّاع
بكل أبيص ماضي الغرب منصلت * في كف أبيض رحب الصدر والباع « 3 »
يلقى الخطوب بجأش غير مكترث * بالنائبات وقلب غير مرتاع
وقوله في التجنيس :
ذكرت نواهم لدى قربهم * فجدت بأدمعى الهمّع
فكيف [ بكائي ] إذ هم نأوا * وهذا بكائي إذ هم معي « 4 »
وقوله في الغزل :
ما قطع القلب إلّا * غزال آل قطاعه « 5 »
هامش
( 1 ) الحجاج بالفتح والكسر : العظم المطبق على رقبة العين وعليه منبت شعر الحاجب ؛ وفي الأصل في ليلة لحجاج الطير ، ولعلها كحجاج العين والمعنى أن ظلامها مطبق كما تطبق الأجفان على العين .
( 2 ) الجوز : الوسط ومنه حديث على رضى اللّه عنه أنه قام من جوز الليل يصلى به .
( 3 ) الغرب : الحد ، منصلت مرهف صقيل .
( 4 ) في الأصل : فكيف إذا هم نأوا والزيادة يقتضيها المقام ومراعاة الجناس الذي قصده الشاعر ، والبكاء من بكأت العين قل دمعها ؛ والمعنى كيف يقل دمعي بعد رحيلهم مع أن دموعي لا تجف وهم معي ، والاستفهام هنا إنكاري .
( 5 ) هكذا الأصل ، والآل : السراب ، قطاعة : منقطع عن الكلام ، ولعله يقصد أن هذا الغلام ينتمى إلى أسرة ( قطاعة ) .