حكم الوجيه له وأعوج أنه * سيجئ فردا في الجياد نجيبا « 1 »
من أدهم للحلى فوق لبانه * شهب تضئ ظلامه الغربيبا « 2 »
متألق إفرنده في حلكة * وكأنما سبج عليه أذيبا « 3 »
أو أشهب صبغ النجيع أديمه * لونا أعاد لحسنه تذهيبا « 4 »
ما خلت ريحا قبله امتطيت ولا * أبصرت برقا قبله محبوبا
تردى بكل فتى إذا شهد الوغى * نثر الرماح على الدروع كعوبا « 5 »
قد لوحته يد الهواجر فاغتدى * مثل الفتاة قصافة وشحوبا « 6 »
يتسابقون إلى الكفاح بأنفس * ترك الإباء ضرامها مشبوبا
تخذوا القنا أشطانهم واستنبطوا * في كل قلب بالطعان قليبا « 7 »
أحييت عدل السابقين إلى الهدى * وسلكت فيه ذلك الأسلوبا
وبثثت في كل البلاد مهابة * طفق الغزال بها يؤاخى الذيبا
وهمت يداك بها سحائب رحمة * ينهل كل بنانة شؤبوبا « 8 »
هامش
( 1 ) الوجيه وأعوج فرسان مشهوران بالأصالة تضرب العرب بهما الأمثال .
( 2 ) اللبان : الصدر ، الغربيب : السواد الكالح .
( 3 ) الحلكة : شدة السواد ، وفرند السيف وإفرنده : حليته ووشيه ، السبح : الخرز الأسود .
( 4 ) الشهبة : البياض الغالب على السواد ، النجيع : الدم الأسود .
( 5 ) تردى الأعداء : تميتهم بفرسانها ولعل الصواب تزهى .
( 6 ) في الأصل : الفتاة قضافة : ولعل الصواب ما أثبتناه ؛ والقصافة والقصف :
النحافة .
( 7 ) الأشطان : الحبال ، القليب : البئر .
( 8 ) همت : أمطرت ، الشؤبوب : الدفعة من المطر ، وفي الأصل : وهمت بها يداك سحائب رحمة ؛ والوزن يقتضى ما أثبتناه .