الأمير عبد الرحمن بن زيرى الصنهاجى
كتب إلى الأمير ساكن بدمشق « 1 » وقد وعده بكتاب :
سرى البرق من عليا معالم قابس * وفي القلب من لمع البروق كوامن
يذكرني عهدي بها ومثارتى * بساحتها والحادثات سواكن
فويحى على تلك المواطن والصبا * ظليل ووشك البين بالوصل بائن « 2 »
أخادع عن سكّانها الدهر وحده * كأني لما يأتي به الدهر ضامن
فمن لي بتبليغ السلام إليهم * فكيف وقد شاقتك تلك المواطن
ولما سرى البرق الذي ذكّر الصبى * تأوّهت شوقا والدموع هواتن
وناديت من عليا هلال بن عامر * فتى صادق الدعوى إذا مان مائن
نمته رياح من صيابة فادع * لآل على وهو للمجد صائن « 3 »
وحلّت بنودهان منه بقوة * وعزّ به ثاو وناضل ظاعن « 4 »
فما هو إلّا في ذرى عسكر [ العلا ] * لعامرهم نجل وذلك ساكن « 5 »
هامش
( 1 ) يظهر أن الكناية كانت من دمشق وأن الشاعر انتقل إليها وحن إلى موطنه بقابس وكتب إلى أميرها ولعل اسمه ماكن أو ماجن أو مجن كما نذكره بعض المراجع ؛ واسم ساكن لم نره فيما رجعنا له من المصادر ، وأسرة الحاكم تسمى أسرة بنى جامع من الهلاليين
( 2 ) في الأصل ويخفى على تلك المواطن والذي يزول ووشك الدين . . . ولعل ما أثبتناه هو الأقرب للصواب .
( 3 ) في الأصل من صلة فادغ ولعل الصواب ما أثبتناه . صبابة كل شيء خياره .
( 4 ) في الأصل :رحلت بنو دهمان منه بعشوة * وغيره تنفاش أفاضل طاعنولعل الصواب أو قريبا منه ما أثبتناه ، ومعناه أن قبيلة بنى دهمان اعتزت بقوته وتاهت بعظمته ، فاعتز به المقيم وفاضل باسمه المسافر .
( 5 ) ورد البيت ناقصا كلمة العلا وقد زدناها للوزن والسياق ، وفي الأصل لعامرهم نحل وهو تحريف . والمقصود أنه فخر للجيوش الرفيعة ؛ وهو ينتمى لعامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن . . من قيس عيلان ؛ والشاعر يريد أن يقول إن عامرا لم ينجب مثل هذا الممدوح ؛ ولعله ( ماكن ) ؛ وهو ماكن أو مجن ( باختلاف الروايات ) بن كامل بن جامع بن دهمان بن علي وأسرة جامع ظلت تحكم مقاطعة قابس فترة طويلة من الزمان .