ما اختلف الصبح والمساء * وأنقذ الحكم والقضاء
إلا وللّه فيه سر * يحكم في الخلق ما يشاء
وقوله في بعض السقاة :
وساق قد تكنّفه الحياء * فوجنته وقهوته سواء
يمجّ المسك من ثغر نقىّ * كأن رضابه خمر وماء
وقد ولع الخمار بمقلتيه * وظل التيه يفعل ما يشاء « 1 »
ويبخل بالسلام وما يليه * فليس لمدنف منه شفاء
وقوله :
وجه هو البدر المنير وقامة * كالغصن ماس نضارة وشبابا
يسقيك من حلب العصير مدامة * ومن المؤشر مسكة ورضابا « 2 »
غنت وكاسات المدام مدارة * عذب الوصال لنا بهنّ وطابا
كأس من الذهب السبيك تضمه * قصب اللّجين تقمقمت عنّابا
وقوله :
سعاد قد ألمت بي * ستمحو البعد بالقرب
هامش
- محمود السيرة والآثار محبا للعلماء مقربا للأدباء ينظم الشعر ويثيب عليه فتوافد على بلاطه الشعراء والأدباء ، وظل ضابطا للملك حنى توفى سنة 501 ه ودفن بقصره ، وقد ترك من البنين أكثر من مائه ومن البنات بنتين كما ذكره حفيده أبو محمد عبد العزيز بن شداد بن تميم في كتاب أخبار الفيروان .
( 1 ) الخمار : بقية الخمر .
( 2 ) المؤشر : الرقيق ، والمقصود هنا الأسنان المحززة طبيعة أو صناعة . والرضاب :
الربق ، والمعنى أن هذا الساقي يطوف عليك بكأسه كما يسقيك من ثغره رضابا عذبا .