ومن نثره مما كتبه إلى الوزير أبي محمد ابن القاسم « 1 » :
كيف رأي مولاي في عبد له موات « 2 » يرى الوفاء دينا وملة ، ولا يعتقد في حفظ الأخاء ملة ، فصدته « 3 » الأقدار عن رأيه ، وأخرته الأيام عن سعيه ، فادرع العقوق ولبئست الحلة ، وضيّع الحقوق ولم تضع الخلة ، أيردّه بعيب ما جناه الدهر ، أم يسمح فشيمته الصبر « 4 » ، بل يسمح ويصفح « 5 » ، ولو كان الغضب يفيض على صدره ويطفح ، وله أعزه اللّه العقل الأرجح ، والخلق الأسجح ، والأناة « 6 » التي يزل الذنب عن صفحاتها ، ولا يتعلق العيب بصفاتها ، وإنّ كتابه الكريم وردني مشيرا إلى جملة تفصيلها في يد العواقب ، والزمان المتعاقب .
ومنها :
وفلان أيده اللّه كما يدريه يردد محاسنه ويرويها ، وينشر فضائله ويطويها ، إلا أن الأمور انقلبت عليه في هذه البلاد ولا تعرف له حالة ، إلا وقد داخلتها استحالة ، وربما عاد ذلك إلى نقصان في الوفاء ، وإن كان باطنه على غاية الاستيفاء ، وللّه تعالى نظر ، وعنده خير منتظر .
وكتب إليه مسليا عن نكبته :
الوزير الفقيه - أدام اللّه عزه ، وكفاه ما عزه - ، أعلم بأحكام الزمان من أن يرفع إليها طرفا « 7 » ( أو ينكر بها صرفا ، أو يطلب في مشارعها شربا زلالا أو صرفا ، فشهدها مشوب بعلقم ، وروضها مكمن « 8 » لكل صل أرقم ،
هامش
( 1 ) مرت ترجمته في ص 145 .
( 2 ) في القلا : . . . مرات وهوانا .
( 3 ) ق : فصدمته والقلا : قصرته . .
( 4 ) في ق : قسمته الدهر . . .
( 5 ) في القلا : يعفو ويصفح . .
( 6 ) القلا : الإنابة . . .
( 7 ) سقط ما بين القوسين من ق .
( 8 ) ق : ملس ؟