ثم سارت « 1 » ألبابنا فبقينا * بين أهل الهوى بلا ألباب
فأصيبت بها القلوب فصارت * لشقائي مآلف الأوصاب
أمرضتني مرضى صحاح ولكنّ * عذابي بين الثنايا العذاب
أقسم الشوق أن يقسم قلبي * بين قوم لم يسألوا عن مصابي
فرقة آثرت صدودي وأخرى * أخذت جدّ سيرها في الذهاب
أي وجد أشكو وقد صار قلبي * رهن أيدي الصدود والاغتراب
بعت حظي من الوفاء متى ما * لم أمت حسرة على الأحباب
ولئن همت بالجمال فإني * أبدا عفت موضع الارتياب
ودعتني عن المقابح « 2 » نفس * خلقت من محاسن الآداب
وله :
يا بغيتي قلبي لديك رهينة * فلتحفظيه ، فربما قد ضاعا
أوقدته وتركته متضرما * بأوار حبّك يستطير شعاعا
لا تسلميه فإنه نزعت به * تلك الخلال إلى هواك نزاعا
حاشا لمثلك أن تضيع ضراعتي * ولمثل حبي أن يكون مضاعا
إني لأقنع من وصالك بالمنى * ومن الحديث بأن يكون سماعا
106 - * الوزير الكاتب أبو محمد ابن القاسم *
( كان والده صاحب شنتبرية ) « 3 » ، وصفه « 4 » بالكرم والنفاسة ، والشرف والرئاسة ، والتدبير والسياسة ، والوقار ، الذي لا تستخفه كأس
هامش
( 1 ) القلا : طارت . . .
( 2 ) [ في الأصل : المنائح ، وما أثبتناه من القلائد ] .
( 3 ) الجملة غير موجودة في ق [ وكذلك في ( ت ) ] وفي الأصل : صاحب سهرية ، ولعل الصواب ما ذكرناه ، لأن بني القاسم كانوا أصحاب مدينة البنت في كورة شنت برية من بداية عصر ملوك الطوائف إلى حدود سنة 550 .
( 4 ) انظر القلا ص : 144 .