القصور ، وبرهة في البلاقع ، ومرة في غنى ، وأخرى في فقر ، وليلة في مغنى ، ويوما في قفر ، وذكر أنه رحل إلى المشرق فما أحمد الرحلة ، ولا حصل منها النحلة ، ودخل مصر في عهد الأفضل « 1 » خاملا لا يعرف ، وآملا لا يسعف ، خالي الكيس ، بادي الاخلال بالتعذير والتنكيس ، كاسيا من الافلاس ، عاريا من اللباس ، قد بات ليله اتقد « 2 » ، وقد كاد يتلفه البرد ، وكان قد دخل عليه ابن طوفان وهو مغنّي الأفضل وشم ريح حاله ، وشام بارقة إمحاله ، فاستدعى منه أن يعمل أبياتا يلحنها ، ويشدوها عند الأفضل لحسنها ، فلعله يجد فرصة ، ويجر إلى نار أمله من النجح قرصة ، فعمل « 3 » :
قل للملوك وإن كانت لهم همم * تأوي إليها الأماني غير متئد
إذا وصلت بشاهنشاه لي سببا * فان أبالي بمن منهم نفضت يدي
من واجه الشمس لم يعدل بها قمرا * يعشو إلى ضوئه لو كان ذا رمد « 4 »
فلما كان من الغد ، وافاه بخمسين دينارا وكسوة ، وذكر أنه غناه بالشعر فحل منه بقبول وحظوة . وله « 5 » :
قصدت على أن الزيارة سنة * يؤكّدها فرض من الودّ واجب
فألفيت بابا سهل اللّه إذنه « 6 » * ولكن عليه من عبوسك حاجب
مرضت ومرّضت الكلام تثاقلا * علي إلى أن خلت أنك عاتب
فلا تتكلّف للعبوس مشقّة * سأرضيك بالهجران إذ أنت غاضب
فما الأرض تدمير ولا أنت أهلها * ولا الرزق إن أعرضت عني جانب
هامش
( 1 ) المراد به : الأفضل بدر الدين الجمالي وزير الدولة الفاطمية ، ( توفي عام 513 ) .
( 2 ) كذا في ق : وفي الأصل .
( 3 ) الأبيات في المسالك ورقة 143 والنفح ج 1 ص 797 .
( 4 ) [ إلى هنا ينتهي النقص في مخطوطة ( ت ) الذي نبهنا اليه سابقا ]
( 5 ) الأبيات في النفح ج 1 ص 797 [ وهي ساقطة من ( ت ) ] .
( 6 ) القلا : فتحه .