لله أبيات أتتنا خمسة * مثل الفرند نظمن نظم الجوهر
جمعت من السحر الحلال محاسنا * من كل معنى رائق مستندر
سوّى وشيعتها لسان حائك * ووشى سداها خاطر كالسمهري
فأتت « حبيبا » أن يفوه « 1 » بمثلها * وأتت بما يزري بنبل « البحتري »
فالبس هنيئا برد مجد سابغ * واسحب ذيولك زاهيا وتبختر
وله من رسالة إلى الفقيه عبد الحق ابن عطية « 2 » :
أطال اللّه بقاءك . . . مخدوما بأيدي الأقدار ، معصوما من عوادي الليل والنهار ، مكتنفا من لطائف اللّه الخفية ، وعوارف صنائعه الحفية ، بما يدفع عن حوزتك نوائب الخطوب ، ويصنع لك في طي المكروه نهاية المحبوب ، لله تعالى أقدار لا يتجاوز مداها ، وأحكام لا تخطئ مراميها « 3 » ولا تتخطاها ، وآثار يحلها المرء ويغشاها ، ولهذا من كتبت عليه خطى مشاها ، غير أنه قد يخير اللّه لعبده في الأمر المكروه ، ويلبسه في أثناء المحنة ثوبا من المنحة لا يسروه ، فمن الحزامة لمن تحقق بالأيام ومعرفتها ، وعلم صروف الليالي بكنه صفتها ، أن يضحى عند الخطوب شهما يواثبه ، ولا يتوقى ظهر ما هو راكبه ، إذ لا محالة أن العيش ألوان ، وأن حرب الزمان عوان ، وحتم أن يستشعر الصبر والجلد مناوي « 4 » الرجال ، ويقرر « 5 » في نفسه أن الأيام دول وأن الحرب سجال ، ويعتقد أن ما يعرضه في خلال النّضال من وخز الكفاح ، ويعترضه بمجال الرجال من حفز الرماح ، غمار يقلع ، وغبار يقشع ، لا سيما إذا كان الذي أصابه جرح أشواه ، وسهم غرب صاف عن المقتل إلى سواه ، ثم أجلت الحرب عن قرنه ترب الجبين ، شرقا بدم الوتين ، وقد أربت لذة غلبه ، وفرحة منقلبه ، على ما غاله من وصبه ، وناله
هامش
( 1 ) القلا : لن يفوه . .
( 2 ) مرت ترجمته في رقم 134 .
( 3 ) القلا : مرميها . . .
( 4 ) القلا : من يناوى . . .
( 5 ) القلا : يقرى . . .