البيان في ميدان الإحراز ، وإن صدور عمره كانت أحسن له من الأعجاز ، فإنه مني بالذلة بعد الاعتزاز ، وأخلف الدهر له في مواعده فلواها دون النجاز ، وأورد له من قوله ما يترنح لحسنه عطف الاهتزاز « 1 » ، وهو :
ركبوا السيول من الخيول وركّبوا * فوق العوالي السمر زرق نطاف « 2 »
وتجللوا الغدران من ماذيهم * مرتجة إلا على الأكتاف
123 - * الوزير الكاتب أبو بكر ابن الملح *
وصفه « 3 » بالأخذ من طرفي الدين والدنيا ، وحلول كنفي العلم والعلياء ، فإنه لاذ بالتوبة ، بعد الحوبة ، وطلب الوزر ، من الوزر ، وخطا بالصفوة ، بعد الصهوة ، ورقى صهوة المنابر بعد القهوة ، وكأس ، بعد الكأس ، وأدنى سنا الطّهر بعد دجى الأدناس ، ولبّى سريعا منادي الهدى في نزع ما ارتداه في خلع العذار من اللباس ، وقد أورد من قوله ما هو أنضر من روض الورد والآس ، وهو قوله « 4 » :
والروض يبعث بالنسيم كأنما * أهداه يضرب لاصطباحك موعدا
سكران من ماء النعيم فكلّما * غنّاه طائره وأطرب رددا
يأوي « 5 » إلى زهر كأن عيونه * رقباء تقعد للأحبة مرصدا
زهر يبوح به اخضرار نباته * كالزهر أسرجها الظلام وأوقدا
هامش
( 1 ) انظر البيتين في المغرب ج 1 ص 99 والنفح ج 2 ص 431 حيث يقول المقري : « الماذي :
العسل والنطاف : جمع نطفة وهي الماء الصافي قل أو كثر » . انظر أيضا الذخيرة ج 2 ورقة 342 ، وجاء فيها بيت ثالث وهو :واستودعوا خلل الجداول واصطفوا * بيض الرؤوس من الجياب الطاف( 2 ) الذخيرة : قطاف .
( 3 ) انظر القلا ص 214 .
( 4 ) انظر الأبيات في المغرب ج 1 ص 383 والذخيرة ج 2 ورقة 143 حيث أورد ابن بسام 17 بيتا من هذه القصيدة .
( 5 ) الأصل : يهوى [ والإصلاح من ( ت ) والقلائد ] .