ومن قصيدة ابن خلصة :
والبيض تسقي ثراهم من دمائهم * وبلا وتنشئ لمع البرق في القلل
يغرّهم بك والآمال كاذبة * ما جمّعوا لك من خيل ومن خول
ومنها :
مكّنت حزمك من حيزوم مكرهم * وقد تصاد أسود الغيل بالغيل
لم تدر قبلك عين أنها بصرت * بالبرّ والبحر والرّثبال في رجل
ليث الضّراب ولكن من ضرائبه * دفع المخوف وأمن الخائف الوجل
أمّا قول مسلم فإنه في غاية الصّنعة والإحكام والجودة والرفعة ، فإنه طابق بين الخوف والأمن في اللّفظ والمعنى ، وقوله خوف المخيف ( ؟ ) في غاية الحسن . وأما ابن خلصة فقابل الدفع بالأمن وما بينهما مقابلة ، ودفع المخوف هو من الخائف .
ومن قصيدة ابن خلصة :
أيا حيا قبل الإمحال نائله * ما لي أرى سبلا قد حاد عن سبلي
وما يقصّر عن علمي ولا فهمي * عن همّتي فاختبر إن شئت أو فسل
خدمتكم ليكون الدّهر من خدمي * فما أحالته عن حالاته « 1 » حيلي
إن لم تكن بك حالاتي « 2 » مبدّلة * فما انتفاعي بعلم الحال والبدل
وقال يشير إلى علمه بالنحو :
مليك إذا ألهى الملوك عن اللّهى * خمار وخمر فارق الدلّ والدّنّا
فلم تثنه الأوتار أوتار قينة * إذا ما دعاه السيف لم يثنه المثنى
فلو جاد بالدنيا وعاد لضعفها « 3 » * لظنّ من استصغاره أنّه ضنّا
فلا عتب « 4 » في إنعامه غير أنه * إذا منّ لم يتبع مواهبه منّا
هامش
( 1 ) في المغرب : عن أحواله .
( 2 ) في المغرب والنفح : ان لم تكن بكم حالي مبدلة .
( 3 ) ورد صدر هذا البيت في النفح هكذا : لو جاد بالدنيا وثنى لضعفها .
( 4 ) في النفح : ولا عيب .