طالعتك أعزك اللّه بما نلته من المضرة ، ولقيته من عدم المسرة « 1 » ، لتعلم ما به دهيت « 2 » ، وعن أي قوس دناءة رميت ، ولتدري أن كتابك لم ينفع ، وأن خطابك لم ينجع ، وأن الكلبين لم يكفهما أن منعاني لقاهما ، حتى حجباني عن سواهما :
وإن امرأ ضنّت يداه على امرئ * بنيل يد من ماله لبخيل
أسأل اللّه أن يكفلنا برزقه ، ولا يحوجنا إلى أحد من خلقه ، وأن يجعل سعيك مشكورا ، وفضلك مأثورا ، وأن يبقي عليك وارف نعمه ، وجزيل كرمه ، والسلام .
90 - * أبو الفتح الوزير *
وصفه في الأدب بالغزارة ، وفي النظم والنثر بالمهارة ، أورد له من رسالة إلى المقتدر في ذم قوم : « استبدلوا بالخير شرا ، واعتاضوا من العرف نكرا ، واختاروا بالعلم جهلا ، وآثروا على الحياة قتلا ، ولم تزل تعاملهم بطول التؤدة ، وتفسح لهم في مجال التوبة ، وتتوكف بهم غفران الحوبة ، وتبسط لهم وفيهم بالغ المقدرة ، وتترفق بهم ترفق من لا يزال سيبه يسبق سيفه ، ورجاؤه يغلب خوفه ، ورحمته تفثأ « 3 » عذابه ، وأناته تدرأ عقابه ، حتى جرّهم السفه ، واستولى عليهم العمة . وسول لهم الشيطان ، واستدرجهم وأوبقهم العصيان ، وأزعجهم فبذروا الوقائع حتّمها عليهم خلع الطاعة وإلى مصارع حكم بهم فيها فراق الجماعة .
ومنها :
فما كان بين مناهم وتمنّيهم إلا ريثما اشتملت عليهم الحرب ، واستوعبهم الطعن والضرب ، وتحكمت فيهم الرماح والسيوف ، وتراءت
هامش
( 1 ) [ في ( ت ) : من صد المبرة ] .
( 2 ) ق : دعيت [ وكذلك ( ت ) ] .
( 3 ) [ في الأصل : كلمة غير واضحة ، وما أثبتناه من ( ت ) ] .