يا بني ، إذا هاج شوقي وتضعضع اصطباري ، واضطربت عزائمي واضطرمت بلابلي ، أسرّح طرفي فلا أراكم ، واستقبل الركبان فلا ألقاكم ، فلا نسيمك أشمه ، ولا شخصك أعتنقه وأضمه ، ولا وجهك أستدنيه وألتزمه ، وأبسط كفا ، وأرفع إلى السماء طرفا ، وأذرف الدموع ذرفا ، وأقول كما قال من فهم عن اللّه أمره ، ولم يعارض قضاءه وقدره ، لما ابتلي بفراق أحبّائه ، وصبر على بلائه : صبر جميل ، واللّه المستعان على ما تصفون . يا بني كلما ذكرتكم ، هاج شوقي إلى رؤيتكم ، ألحظ السماء لعلّي ألحظ النجم الذي تلحظونه وأنا أقول « 1 » :
أقلب طرفي في السماء مردّدا « 2 » * لعلي أرى النّجم الذي أنت تنظر
وأستعرض الركبان في كل وجهة * لعلي بمن قد شمّ ريحك « 3 » أظفر
وأستقبل الأرواح « 4 » عند هبوبها * لعل نسيم الريح عنك تخبر
وأمشي وما لي في الطريق مآرب * عسى نعمة باسم الحبيب تذكر « 5 »
وألمح من ألقاه من غير حاجة * عسى لمحة من حسن وجهك تسفر
وإن قرعت سمعي بذكراك قرعة * فمن مقلتي « 6 » تبكي السحاب وتقطر
ومنها :
ومن ظلّ في عيد يسر بأهله * فما لي من الأهلين إلا التحيّر « 7 »
وإن زار إلفا إلفه زرت منزلا * وحولي من أهل الحفيظة معشر
يضاحك في ذا العيد كل حبيبه * وما لي منكم من أناجي وانظر
يئوب إلى الأوطان من كان غائبا * وما لي من الأوطان إلا التذكر
هامش
( 1 ) الأبيات الخمسة الأولى في النفح .
( 2 ) النفح : ترددا .
( 3 ) النفح : عرفك . . .
( 4 ) النفح : ارياح .
( 5 ) النفح : ستذكر . . .
( 6 ) الكلمة ساقطة من ق .
( 7 ) ق : التحسر .