كأني في روض أنزّه ناظري * جليل معانيه يدقّ عن الحسّ
مقلت بعيني منه خطّ ابن مقلة « 1 » * وفضّ على سمعي الفصاحة من قس
وخفت عليه عين سحر تصيبه * فصيّرت تعويذي له آية الكرسي
فأجابه أبو الصّلت « 2 » :
ولم تهد نجوى الروح منه إلى الأسى * ولكن نفخت الرّوح في ساكن الرمس
وما روضة بالحزن جيدت بواكف * من المزن محجوب به حاجب الشمس
سرى زجل الأكناف حتّى تحلّبت * مدامعه بالرّيّ في تربها اليبس
تمرّ بها ريح الجنوب عليلة * فتبعث أنفاس الحياة إلى النفس
بأبدع من خطّ ولفظ تداعيا * بدا الحسن في تلك اليراعة والطّرس
كأني من ميماته مترشّف * حروف شفاه عاطرات اللّمى لعس
بعثت به أنسي وقد كان غاربا * فلا غرو أن أسميته باعث الأنس
وها إنّني عارضته في روية « 3 » * كملتمس نيل الكواكب باللّمس
وقرأت في مجموع لابن حمديس في المعتمد ابن عباد لما خلع وأخرج « 4 » :
جرى بك جدّ بالزمان عثور * وجار زمان كنت منه تجير
لقد أصبحت بيض الظّبى « 5 » في غمودها * إناثا لترك البيض « 6 » وهي ذكور
ولما رحلتم والندى « 7 » في أكفّكم * وقلقل رضوى منكم وثبير
رفعت لساني بالقيامة قد دنت * فهذي الجبال الراسيات تطير « 8 »
هامش
( 1 ) هو أبو علي محمد بن علي ، ولد في بغداد سنة 272 ، استوزره الخلفاء العباسيون وتوفي في سجن محمد بن رائق سنة 326 . اشتهر ابن مقلة خاصة بخطه وقد نقله من الوضع الكوفي .
انظر دائرة المعارف الإسلامية ج 2 ص 430 .
( 2 ) انفردت الخريدة بهذه الأبيات .
( 3 ) في الأصل : وها إن عارضته .
( 4 ) انظر تمام القطعة ( 14 بيتا ) في الديوان ص 268 .
( 5 ) في الأصل : الضبي .
( 6 ) في الديوان : الضرب .
( 7 ) الديوان : بالندى .
( 8 ) الديوان :رفعت لساني بالقيامة قد أتت * ألا فانظروا هذي الجبال سير