لحقّ بأن يبكي دما جفن مقلتي * لأوجب من فارقت حقّا وألزم
أخلّاء صدق بدّد الدّهر شملهم * فعاد سحيلا « 1 » منهم كلّ مبرم
طوت منهم الأحداث أوجه أوجه * وأيمن أيمان وأعظم أعظم
فقد كثرت في كلّ أرض قبورهم * ككثرة أشجاني ولهفي عليهم
وما تلك لو تدري قبور أحبّة * ولكنّها حقّا مساقط أنجم
رزئت بأحفى الناس « 2 » بي وأبرّهم * وأكبر بفقد الأمّ رزءا وأعظم
فأصبح درّ الشّعر فيك منظّما * وأصبح درّ الدّمع غير منظّم
تصرّم أيامي وأمّا تلهّفي * فباق على الأيّام لم يتصرّم
كأنّ جفوني يوم أودعتك الثّرى * نضحن على جيب القميص بعندم
يهيج لي الأحزان كلّ « 3 » فلا أرى * سوى موجع لي بادّكارك مؤلم
أنوح لتغريد الحمائم بالضّحى * وأبكي للمع البارق المتبسّم
وأرسل طرفا لا يراك فأنطوي * على كبد حرّى وقلب مكلّم
وما أشتكي فقد الصّباح لأنّني * لفقدك في ليل مدى الدّهر مظلم
تطول ليالي العاشقين وإنّما * يطول عليك الليل ما لم تهوّمي « 4 »
وما ليل من وارى التراب حبيبه * بأقصر من ليل المحبّ المتيّم
فكم بين راج للإياب وآيس * وأين « جميل » في الأسى من « متمّم » « 5 »
هامش
( 1 ) السحيل : الخيط غير المبرم
( 2 ) في الأصل : رزيبك أخفى الناس
( 3 ) كل : الكل ، الحدث والمصيبة
( 4 ) التهويم : النوم الخفيف القليل . في الأصل : تهوم
( 5 ) في الأصل : متيم وهو تحريف ، والمقصود جميل بثينة ومتمم اليربوعي بن نويرة الذي اشتهر بمراثيه في أخيه مالك بن نويرة . قارن أمية بين حالة من يبكي فقيدا لا أمل في رجوعه ، وبين بكاء محب يرجو لقاء حبيبته .