تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
هذا البيت يتشرّبه العقل السليم ، ويشرئبّ إلى حماه الخاطر المستقيم :
ولا حضروا « 1 » لأنّ العزّ شيء * تضمّنه البداوة والفلاة
لهم همم بعيدات المرامي * وأيد بالمواهب دانيات
جروا وجرى الكرام ليدركوهم * فخلّوهم وراءهم وفاتوا
محوت بهم ذنوب الدهر عندي * وبالحسنات تمحى السّيّئات
عليهم عمدتي إن راب دهر * وهم ثقتي إذا خان الثّقات
- ج - وقوله في صديق له :
فجعتني يد المنون بخلّ * ثابت الودّ صادق الإخلاص
غائص الفكر في بحور علوم * كلّ بحر بها بعيد المغاص
فجعتني فيه صروف اللّيالي * بالحلال الحلو اللّباب المصاص « 2 »
وترتني فيه وما لقتيل * صرعته يد الرّدى من قصاص
حادث أرخص الدموع الغوالي * ولعهدي بهنّ غير رخاص
فلئن فاتني فللدّهر خلفي * مستحثّ يجدّ في إشخاصي
أيّها المبتغي مناصا من المو * ت رويدا فلات حين مناص
قهر الموت كلّ عزّ وأوهى * كلّ حرز وفضّ كلّ دلاص
لو حللنا على الذّرى في الصّياصي * ما طمعنا من الرّدى بخلاص
هامش
( 1 ) يشير إلى المعنى القديم : العز في البداوة لا في الحضر . ( 2 ) المصاص : من كل شيء ، خالصه
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 266 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري