وفي ذلك الحىّ خمصانة « 1 » * لها عنق الشادن الأغيد
تتيه بغرّة بدر التمام * وسالفة الرّشإ الأغيد
وتلحف عطف قضيب الأراك * رداء من الأسحم الأجعد
أعاذل « 2 » أنحيت لوما عليّ * يروح بعذلك أو يغتدى
/ تلوم زماني على صمته * وصوتي « 3 » من ضربه المعمد « 4 »
ففضلى يبكى على نفسه * بكاء لبيد على أربد « 5 »
ولو كان حظّى لون الشباب * لما حال عن صبغه الأسود
فلا تأيسنّ « 6 » لمطل الزمان * فإنّى منه على موعد
ولا تشك دهرك إلا إليك * فما في البريّة من مسعد
ولا تغترر بعطايا اللئام * فقد ينضح الماء من جلمد
ومن نثره مما يدل حسنه على رونق فرنده وأثره ، ما التقطته من ترسّل صنّفه أبوابا ، وألّفه اقتضابا .
له تهنئة بولاية :
من هنّئ بمنزلة يرتقيها ، أو مرتبة يعتليها ، فالخدم تهنّئ بالحضرة لما يكسوها من جميل السيرة ، والإنصاف الذي يتعادل فيه الجهر والسريرة ، فخلّد اللّه ملك المجلس العالي المالكىّ وثبّت أيّامه ، ونصر أعلامه - فإنه منظور فيها بناظر البصيرة التي تمدّه القوّة الفلكيّة - وسلك بتقديمها نهج السعادة الذي توضحه المادة الإلهية ، فأصاب الضريبة ، ووقع العقد في التريبة ، وأرهف الحسام القاطع ، وأضرم الشهاب الساطع .
هامش
( 1 ) خمصانة : خميص الحشا أي ضامرة الخصر والبطن .
( 2 ) هذا البيت أول الأبيات التي أنشدها ابن حجر في التجريد نقلا عن الخريدة .
( 3 ) في الأصل : وصونى .
( 4 ) المعمد : المقصود ، وفي الأصل : المغمد .
( 5 ) هو أخو لبيد الشاعر الجاهلي المعروف وقد بكاه كثيرا بأشعار له مشهورة .
( 6 ) في التجريد : تيأسن